أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٤٩السلام: وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِرِينَ دَيَارًا» نوح: (26)، ولم يذكر قبله ولا بعده ما يدل على عتب ولا لوم، ولا خروج عن مقتضى الأمر والنهي، بل حكى أنه قال: إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَارًا نوح: ??، ومعلوم أنه - عليه السلام- لم يقل ذلك إلا بوحي من الله لأنه غيب، وهو معنى قوله تعالى: وَأُوحى إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِن مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ» هود: (36)، فدل ذلك على صحته وموافقته سبحانه وتعالى 1.
ومما استدل به الشاطبي لما ذهب إليه ما يلي:-
أولا: يتبع حكايات الواردة في القرآن الكريم وجد أن الله تعالى إذا ذكر حكاية مما لا
يرضاه فإنه يكذبها، ومن ذلك: -
2
1) قوله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَبَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَا لَمْ تَعلَمُوا أَنتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ
211
يَلْعَبُونَ) الأنعام: ??، ذكر الله تعالى في هذه الآية حكاية عن الكفار، قال ابن عباس وغيره: "يعني مشركي قريش ومفاد هذه الحكاية أنهم قالوا بأن الله تعالى لم ينزل كتابا من السماء فأعقب الله تعالى قولهم مبينا بطلانه فقال تعالى: {مَنْ أَنزَلَ
الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى إلى آخر الآية.
(2) قوله تعالى: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَمِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَابِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَابِهِمْ
1 الشاطبي، الموافقات، ج 4 ص 432.
د. عبد الله
بن
القرطبي، أبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر، (ت 671 هـ) الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: عبد المحسن التركي ومحمد رضوان عرقوسي وخالد العواد و محمد معتز كريم الدين مؤسسة الرسالة، ط 1 1427 هـ / 2006 م، ج 8 ص 455.
>>
36