أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٩٦المبحث الرابع: علاقة سكوت الشارع بمرتبة العفو
المطلب الأول: تعريف العفو
الفرع الأول: تعريف العفو لغة: يأتي العفو في اللغة على المعاني الآتية:- 1) القصد لتناول الشيء: يقال عفاه، واعتفاه أي قصده متناولا ما عنده. 2) التجافي عن الذنب، قال تعالى: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ الشورى: (40)، وقال أيضا:
وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} البقرة: (237).
3) وصف من أوصاف الله تعالى، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوا غَفُورًا، النساء: (43). الفرع الثاني: تعريف العفو اصطلاحا:
لا نجد عند أهل الأصول اصطلاحا محددا للعفو، والسبب في ذلك أنهم لم يعدوه ضمن الأحكام الشرعية، ولكن جرى عرف الفقها في استعمال مصطلح العفو بمعناه اللغوي الذي هو الإسقاط والتجاوز.
المطلب الثاني: مرتبة العفو
اختلف العلماء في صحة وقوعها ذهب البعض كالإمام الشاطبي 3 إلى صحة وقوعها، وأنها تقع بين الحلال والحرام، وهي مرتبة لا تنسب إلى الأحكام الشرعية الخمسة المعروفة لدى علماء الأصول واعتبرها الإمام الشاطبي مرتبة مستقلة عنها، وفي هذا يقول" يصح أن يقع بين الحلال والحرام مرتبة العفو، فلا يحكم عليه بأنه واحد من الخمسة المذكورة، هكذا على الجملة. ولما كان لهذه المرتبة شبه بالحلال؛ لأنه لا طلب
1 الراغب الأصفهاني، مفردات الفاظ القرآن، تحقيق: صفوان عدنان داوودي، (مادة) عفا، دار القلم – الدار الشامية، ط 4 1430 هـ / 2009 م، ص 574. 2 لم أر تفصيل هذا الخلاف في كتب الأصول ولم أر أقوال العلماء الذين نسب إليهم هذا القول سوى الإمام الشاطبي، بحيث أورد أدلة القائلين بها وأدلة النفاة، عندئذ عرفت أن في هذه المسألة خلافا بين العلماء رغم أنها لم تذكر في
4
الكتب. انظر: الموافقات: الشاطبي، ج 1 ص 253.
3 الشاطبي، الموافقات، ج 1 ص 253
الشاطبي، الموافقات، ج 1 ص 253. 5 الشاطبي، الموافقات، ج 1 ص 253.
83