أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٩٧يتعلق بها ولا إثم في فعلها، وشبه بالحرام لأن مثلها لو تعلق به حكم لكان اللوم والذم، -أي- يعني الإمام الشاطبي أن العفو يقع بين الحلال والحرام وليس لها شبه بما يطلب من الواجب والمندوب رأسا".
وإذا تقرر وجود مرتبة العفو عند القائلين بها وأنها تكون خارج الأحكام الشرعية الخمسة فإن لها مواضع في الشريعة الإسلامية. ونحصرها في الفروع الآتية: الفرع الأول: الخطأ والنسيان 1
اتفق العلماء على عدم المؤاخذة بهما لقوله تعالى: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ
أَخْطَأْنَا
3
البقرة: (286)، وقوله صلى الله عليه وسلم: "رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما لم يستطيعوا وما أكرهوا عليه " فكل فعل صدر عن غافل، أو ناس، أو مخطئ فهو مما عفي عنه، سواء جعلنا تلك الأفعال مأمورا بها أو منهيا عنها أم لا؛ لأنها إن لم تكن منهيا عنها ولا مأمورا بها ولا مخيرا فيها؛ فقد رجعت إلى قسم ما لا حكم له في الشرع، وهو معنى العفو، وإن تعلق بها الأمر والنهي، فمن شرط المؤاخذة به ذكر الأمر والنهي، والقدرة على الامتثال، وذلك في المخطئ والناسي والغافل محال، ومثل ذلك النائم والمجنون وغيرهم.
الفرع الثاني: الخطأ في الاجتهاد
وهذا النوع يندرج تحت النوع الأول، إلا أن الخطأ في هذا النوع ليس مبنيا على الغفلة والنسيان، وقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذنتَ لَهُمْ التوبة: (43)، وقوله عز وجل: الله لَوْلَا كِتَبُ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ الأنفال: (68)، وإنما هو مبني على مجانبة الصواب في استنباط الأحكام الشرعية مع توفر كل القرائن.
1
الشاطبي، الموافقات، ج 1 ص 259. 2 الشاطبي، الموافقات، ج 1 ص 259.
3 الربيع بن حبيب بن عمر الأزدي البصري، الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب، تحقيق: محمد إدريس،
عاشور بن يوسف، دار الحكمة مكتبة الاستقامة دط 1415 هـ، ص 301.
4 الشاطبي، الموافقات، ج 1 ص 259.
84