إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم (دراسة موضوعية) آل ثاني، تسنيم بنت إبراهيم بن يحيى

إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٢٣

تمهيد:

يدور هذا الدين الحنيف على رحى ثلاث دوائر، وهي دائرة الإسلام، ودائرة الإيمان، ودائرة الإحسان، فدائرة الإسلام تتمثل في أركان الإسلام، وهي شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة وإتاء الزكاة وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا، ودائرة الإيمان تتمثل في أركان الإيمان، وهي: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشره، ودائرة الإحسان تتمثل في إقامة الواجبات على أكمل الوجوه وأحسنها. وكل دائرة من هذه الدوائر هي أكمل وأشمل من التي قبلها، فالإسلام داخل في دائرة الإيمان، والإسلام والإيمان داخلتان في دائرة الإحسان.

فهذه الدوائر الثلاث استنبطها حديث عمر بن الخطاب الآتي: قَالَ: "بَيْنَمَا نَحْنُ من عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثياب، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِي، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إله إلا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ، قَالَ: "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِهِ". قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ، قَالَ: "أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ … "، فسأله أحد الصحابة عن هذا الرجل، فَقَالَ: "فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ"، فحصر النبي

الدين في هذه الثلاث الدوائر.

النيسابوري صحيح مسلم مرجع سابق، رقم الحديث: ?، مرجع سابق، ج 1، ص6

16