إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم (دراسة موضوعية) آل ثاني، تسنيم بنت إبراهيم بن يحيى

إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٥٤

المبحث الأول: صور إحسان يوسف ال في القرآن الكريم.

المطلب الأول: إحسانهم في تأويل رؤيا الملك:

لقد اقتضت حكمة الله وعمل أن يهب ما يشاء لمن يشاء، فامتن الله الله لنبيه يوسف العليا أن آتاه العلم والحكمة، يقول الله وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (يوسف (??)، وإيتاء العلم سبب من أسباب رفعة الإنسان في الدارين؛ إذا ما طبق المؤمن ما تعلمه، قال الله قال: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (المجادلة: (??، فعلى الذين أتوا شيئا من العلم أن يبصروا الناس بما آتاهم الله

من

علم، كل في اختصاصه، وهذا صنيع نبي الله يوسف العلي، فقد آتاه الله فنونا من العلم، ومن ضمنها

علم تأويل الرؤى.

فبعد أن دخل السجن ظلما وبهتانا رأى الملك رؤيا عجز المعبرون عن تأويلها، قال الله وعل على لسانهم: القَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعَالِمِينَ} (يوسف: 44)، فلجأوا إلى صاحب الإحسان يوسف الليل، المسجون ظلما، فلم يمتنع عن تفسيرها، أو اشترط شروطا على تأويلها؛ بل فسرها مباشرة دون عرض المساعدة برفع الظلم عنه، قال الله وعمل حاكيا ذلك الموقف: يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْع بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46) قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ في سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (يوسف:46-47)، إلى آخر الآيات.

47