إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٥٥المطلب الثاني: إحسانه ال إلى امرأة العزيز:
ينبغي للمؤمن أن يتحلى بأحسن الأخلاق وأنبلها، فيعامل الناس المعاملة الحسنة، ويخالقهم بالأخلاق الطيبة، متأسيا بالنبي الله الذي كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ، والذي قال عن نفسه: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، والأخلاق كانت تشغل حيزا كبيرا من اهتماماته، وذلك واضحا في دعائه لربه، ومن أدعيته: "اللَّهُمَّ اهْدِنِي لَأَحْسَنِ الأَعْمَالِ وَأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِى لَأَحْسَنِهَا إلا أَنْتَ وَقِنِي سَيِّئَ الأَعْمَالِ وَسَيِّئَ الأَخْلَاقِ لَا يَقِى سَيِّئَهَا إِلا أَنْتَ""، فهذا حال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فما أحرانا بالتأسي به، والتخلق بأخلاقه.
همت
وهذا حال سيدنا يوسف ال، فعندما اعتدت عليه امرأة العزيز، فراودته عن نفسه، فامتنع عنها، وصدها عنه، يقول الله ل واصفا المشهد: وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (??) وَلَقَدْ وَهَمَّ بِمَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (يوسف: ?? - (24)، وأثناء هذا الموقف العصيب، وأثناء مطاردة امرأة العزير ليوسف العلا، ومحاولة اغوائه، وجدا العزيز، فلم يبادر يوسف اللي بإخبار ما كانت تريد منه؛ بل سترها، وهذا حال المؤمن أن يستر أخاه قدر استطاعته، "وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ" فما كان منها إلا أن قابلت هذا الإحسان باتهامه ظلما وزرا بأنه أراد السوء بها، قال الله جل على لسانها: قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (يوسف: 25)، فلم يعاملها يوسف بالمثل؛ بل أحسن إليها مرة أخرى؛ بأن اكتفى برد التهمة عن نفسه فحسب، قَالَ
الشيباني، أحمد:
بن محمد بن حنبل، مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم الحديث: 25812، ج43، ص 15. النسائي، أحمد: بن شعيب أبو عبد الرحمن المجتبى من السنن، رقم الحديث: 896، ط ?، تحقيق. عبد الفتاح أبو غدة. (حلب: مكتب المطبوعات الإسلامية، 1406 هـ - 1986م)، ج?، ص???.
??