معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٣مدخل إلى الحياة الدينية والفكرية:
تبدو مميِّزات الحضارة الإسلامية جليَّة واضحة إذا كان العامل الدينيُّ والعقيديُّ راسخ الأسس، ولكي تكون الأسس الدينية راسخة يجب أن تكون قريبة من المنبع تأخذ من القرآن الكريم مباشرة، ومن السنة النبوية المطهَّرة، غير خاضعة لأهواء الساسة والأمراء. ويكون العلم بالشرع والعمل به أساسين متلازمين يدعِّم أحدهما الآخر.
وبقدر ما يكون الأخذ بالسنَّة قريبا من صاحب الرسالة السماوية (عليه أفضل الصلاة والتسليم) زمانا ومكانا، مع توفُّر شروط الرواية من الأمانة والتقوى والضبط والإتقان يكون ذلك أضمن لسلامتها ونقائها.
يمتاز المذهب الإباضي بهذه الصفات، فقد كان إمام المذهب جابر بن زيد الأزدي العُماني أقرب إلى المنبع زمانًا ومكانًا، ويحظى برضا جميع أئمَّة المسلمين من بعده.
وكان أئمَّة المذهب الإباضي غير خاضعين لأهواء الساسة والأمراء الذين أرادوا أن يكون حكم المسلمين ميراثا مقصورًا على ذويهم، فكان ذلك سببًا في ملاحقة الساسة لهم، وإخماد صوتهم وتشويه سمعتهم. ومع ذلك فقد بقي مذهبهم نظيفًا يفخر به كلُّ مسلم نزيه منصف.
أ) لمحة عن نشأة المذهب الإباضي وانتقاله إلى المغرب:
نشأ المذهبُ الإباضيُّ على يد الإمام التابعيِّ الجليل جابر بن زيد الأَزدي العُماني الجوفي من قبيلة اليحمد الأزدية من بلدة فَرْق من ولاية نزوى(1) المولود سنة
(1) - صالح بن أحمد الصوافي، الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، ط 1، 1403هـ / 1983م، ص 30.