معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٤18هـ /639م المتوفى سنة 93هـ / 711م(1) أخذ العلم والدين عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وأخذه عن سبعين بدريًّا وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما.
وكان المدافع عن المذهب الإباضي في الأوساط السيَّاسية هو عبد الله بن إباض، فقد برز عبد الله بن إباض بعد وفاة أبي بلال مرداس بن أدية(2)، وذلك حوالي سنة 65هـ - 5/ 684م. فنُسب المذهب إليه. وقد كانت له مراسلاتٌ مع عبد الملك بن مروان يدعوه إلى الاحتكام إلى كتاب الله وسنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ويبرأ فيها من عمل ابن الأزرق وأتباعه من الخوارج(3)، وينعى على الجورة الذين استأثروا بالحكم بعد أن كانت الخلافة شورى بين المسلمين.
وكان القصدُ من هذه المدافعة حماية المذهب ودفع الشبه عنه ثمَّ يأتي بعده أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة(4) لينشر المذهب بواسطة بعثاته العلميَّة مشرقًا
(1) - لقد اختلف المؤرّخون في تاريخ وفاة الإمام جابر بن زيد:
فالبرادي يصنّفه ضمن الطبقة الثانية. ينظر: البرادي، الجواهر المنتقاة، لما أخلّ به كتاب الطبقات، مصر، ط حجرية 1302هـ / 1884م، ص 155.
و ابن سلاّم يرى أنّه توفي سنة 103هـ. ينظر: ابن سلاّم، الإسلام وتاريخه من وجهة نظر أباضية، دار اقرأ، بيروت، 1985، ص 129. والشماخي يرى أنّه توفي سنة 96هـ. ينظر: الشماخي، السير عمان 1987م، ص 72.
و الربيع بن حبيب رواية عن أبي عبيدة يقول: وكان أنس عند ذلك مريضا فمات هو وجابر بن زيد في جمعة واحدة وكان ذلك سنة 93هـ / 711م. ينظر: الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح (المطلعة السلفية القاهرة، ط 2، 1349هـ، ج 2)، ص 76. وهذه هي الرواية المعتمدة.
(2) - أبو بلال مرداس بن أديّة (أو ابن حِدْيَر) وأديَّة المنسوب إليها، هي أمُّه. كانت وفاته سنة 62هـ/681م.
(3) - الباروني (أبو الربيع سليمان) مختصر تاريخ الإباضية، مطبعة الإرادة، تونس 1357هـ / 1938م، ص 18 - 27.
(4) - أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، هو مولى بني تميم من تلامذة جابر بن زيد عاش في البصرة وعلم فيها. يعدّه الدرجيني من الطبقة الثالثة 100هـ - 150هـ. ينظر: الدرجيني، الطبقات، ج 2، ص 238. صالح الصوافي، الإمام جابر بن زيد، ص 169.