معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٥

ومثلما اتجه التيار الثقافي وتيار الدعوة إلى جهة تاهرت حيث أسَّس عبد الرحمن بن رستم(1) الدولة الرستمية، فكان الرستميُّون كما وصفهم الدرجيني قائلا: «وكان بيت الرستميين(2) بيت العلوم وجامعًا لفنونها من علم التفسير والحديث والفرائض والأصول والفروع وعلم اللسان وعلم النجوم».

نجد تيَّارا ثقافيا آخر اتجه صوب الجنوب نحو أريغ وأسوف ووارجلان لعوامل كثيرة نذكر منها:

1 - الحزام السكَّاني الممتدُّ دون انقطاع من جبل نفوسة إلى واحات وارجلان الآهلة آنذاك.

2 - الحوادث السياسيَّة التي جعلت الإباضية يتراجعون أمامها إلى واحات وارجلان أو إلى أماكن جنوبية أخرى. نذكر منها هذه الحوادث:

أ) وقعة مانو: بين النفوسيِّين وإبراهيم بن أحمد الأغلبي في عهد المتوكِّل العباسي حيث اقتتلوا قتالا عنيفا، وكانت النتيجة اثني عشر ألف قتيل من الإباضية: أربعة آلاف نفوسي، ثمانية آلاف بربري ومنهم أربعمائة عالم فقيه. وذلك سنة 283هـ.(3)

ب) سقوط الدولة الرستمية: سنة 296هـ أمام هجمات عبيد الله الشيعي وفرار العائلات الرستمية بما فيها العلماء أمثال الإمام أبي يوسف يعقوب بن أفلح،

(1) - مات أبوه في الحج وتزوّجت أمّه قيروانيا من تونس وأتى بهما إليها، ولي ولاية القيروان والإمامة في تاهرت، فكان أوّل إمام للدولة الرستمية وذلك سنة 160هـ.

(2) - وأشهر علماء بيت الرستميّين الإمام عبد الوهاب بعث ألف دينار إلى البصرة لشراء الكتب ولم يجد فيها ما يضيفه إلى علمه إلاّ مسألتين لو سئل عنها لأجاب عنهما قياسا على نظائرهما.

ينظر: الدرجيني، طبقات ج1، ص56.

(3) - أبو زكرياء، السير، ص 153.

١١٥ / ٢٧٩