معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٤

وكأنَّ انتظارالسابلة لم يرُق أهل المغرب الأدنى وربَّما قد شقَّ عليهم ذلك فكان من أوَّل المسافرين إلى حلقة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة(1) بالبصرة ابن مغطير النفوسي.

وتلته بعثةٌ مكثت هناك خمس سنوات تدرس على أبي عبيدة مختفية في الغار خوفًا من جور الأمويِّين وعمَّالهم(2) وحينما اطمأنَّ أبو عبيدة إلى علمهم واستأذنوه بالسفر أذن لهم.(3)

وهكذا رجعت البعثة إلى المغرب الأدنى لإنارته بالمعارف الإسلامية، وقد مهَّد لهم الطريق كلٌّ من سلمة بن سعد وابن مغطير السالف الذكر.

ولمَّا شرعوا في تثقيف أهل المغرب ودعوتهم، وجدوا لدعوتهم شيوعا واستجابة لما كان من ظلم بني العباس من جهة ومن ظلم بعض القبائل مثل قبيلة ورفجومة بالقيروان من جهة أخرى.

ولا شكَّ أنَّ لإقامة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح(4) دولته في طرابلس أثره الفعَّال في نشر العلم الذي تلقَّاه من المشرق.

(1) - أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، أخذ العلم عن الإمام جابر بن زيد الأزدي العماني وعن عائشة أمّ المؤمنين، وكان يعلّم طلبته في غارة بالبصرة ويتظاهر بعمل القفاف.

(2) - ومن عمالهم على البصرة آنذاك الحجاج بن يوسف.

(3) - كانت البعثة العلمية تتكوّن من:

أبي الخطاب عبد الأعلى ابن السمح المعافري (من اليمن)

إسماعيل بن درار الغدامسي (من غدامس)

عبد الرحمن بن رستم (من فارس)

أبو داود القبلي (من جنوب تونس)

عاصم السدراتي (من الأوراس).

(4) - التقى بطلبة العلم الخمسة وأتى معهم إلى المغرب الإسلامي وبايعه أهل طرابلس على الإمامة على أن يقيم حدود الله ويحكم بشريعته وسنّة نبيّه محمد عليه الصلاة والسلام وذلك سنة 140هـ.

١١٤ / ٢٧٩