معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٧في الحقيقة كما قال الشيخ علي يحيى معمَّر: «يحتاج إلى دراسة متوسِّعة وكتب مفردة لأنَّ في ذلك المنهاج إقرارٌ لكثير من الآراء التربوية التي نعتقد أنَّها حديثة وأنَّها آتية من الغرب.
وذلك كحالة توحيد اللباس، والتربية العمليَّة، والرحلات المدرسية، واشتراك الطلبة في إدارة المدارس، وغير ذلك من الآراء التي يفخر الناس بها اليوم».(1)
مؤسّس نظام الحلقة:
هو أبو عبد الله محمَّد بن بكر الفرسطائي النفوسي، ولد سنة 345هـ وتوفي سنة 440هـ بتينسلي (بلدة عمر) ودفن بها.(2)
نشأ بفرسطا بجبل نفوسة شرق كباو، أخذ العلم عن الشيخين: أبي نوح سعيد بن زنغيل(3) وأبي زكرياء فصيل بن أبي مسور(4) ، ولما مات أبو نوح انتقل إلى القيروان للاستزادة من علوم اللسان، وفي طريقه إلى تاجديت للاستزادة من علم الفروع على الشيخ أبي عمران موسى بن زكرياء، وفد إليه أبناء شيخه أبي زكرياء فصيل: زكرياء ويونس، وابن أخته أبو بكر بن يحيى(5) ومن معهم طالبين منه أن يعقد لهم الحلقة.
فامتنع وراودوه أيَّاما، ولمَّا كان في المسجد سمع رجلا يودِّع صاحبه ويقول له: «يافلان اجعلها لله لا تخب». فتفاءلوا بذلك جميعا، واشترط عليهم أربعة أشهر ليردَّ الجواب، وبعد الاستخارة اقترح عليهم الذهاب إلى ريغ قائلا: «إنَّ ههنا ناسًا
(1) - علي يحيى معمّر، الإباضية في الجزائر، ج 1، المطبعة العربية – غرداية 1985 - 1986م، ص 183.
(2) - د. عمرو خليفة النامي، محاضرة (مرقونة): ملامح الحركة العلمية في وارجلان، ملتقى وارجلان 1977، ص 7.
(3) - أبو نوح سعيد بن زنغيل من الطبقة الثامنة (350هـ- 400هـ)، الدرجيني، ص 143،353.
(4) - أبو زكرياء فصيل بن أبي مسور يسجا بن يوجين اليهراسني من الطبقة الثامنة، الدرجيني، طبقات، ج 2، ص 361.
(5) - أبو زكرياء، كتاب السيرة، ص 252.