معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٨

رقاق القلوب أرجو أن ينتجع فيهم الإسلام، ويتلقَّوا ما نحن عليه بالقبول ويكونوا لهذا الخير أهلا، وهم مغراوة ريغ، فما رأيكم في الانتقال إلى جهتهم؟»(1).

وبعد مدَّة من التفكير تقرُب من أربعة أشهر وضع أبو عبد الله نظام الحلقة ملبِّيا رغبة شيخه أبي زكرياء بن أبي مسور في تينسلي في الغار(2) الذي أعدَّه له أبو القاسم يونس بن ويزكن الوليلي لدى مغراوة ريغ.

وكان لكثرة تنقُّله مع تلامذته أن قال فيهم عبد الله ابن الأمير: «عجبا لهذا الشيخ وأصحابه، إنَّما مثلهم كمثل الحواريِّين لعيسى بن مريم»(3) أمَّا سبب مجيء أبي عبد الله إلى وارجلان فهو الظلم الذي حدث من بني ورماز إذ قطعوا الطريق، وأكثروا الأذى، فجمع أبو عبد الله جماعة أهل أريغ وحثَّهم على دفع الظلم، ولكنَّهم أجابوا بقولهم «لا طاقة لنا، وما عسانا أن نقدر عليه؟» فأجابهم «نحن نقدر على أنفسنا»(4). حينئذ قرَّر الذهاب إلى وارجلان فنزل بإيفران، فأقام بها عاما، وكان هذا القرار من أريغ لعاملين:

1 ـ لدفع جماعة أريغ لتغيير المنكر بأنفسهم عن منطقتهم.

2 ـ لتأمين الطريق للعزابة الذين يفدون إليه، ويقتلون بأريغ.

وكانت له رحلات أيضا إلى بادية بني مصعب إبَّان الربيع لمآرب كثيرة منها طلب راحته وراحة طلبته، حيث الجوُّ ألطف والهواء أنقى(5)، وله في الميدان العلمي

(1) - الدرجيني، الطبقات، ص 169.

(2) - يسمى الغار بالتسعي ويسمى أيضا التسعر، نسبة إلى سنة 409هـ التي أسّس فيها نظام الحلقة، وبالمناسبة وقع الاحتفال بذكراه الألفية في غرداية عاصمة ميزاب سنة 1409هـ، وقد كتبت في الموضوع رسائل جامعية ودراسات قيّمة، اطلبها تحت عنوان: الحلقة – العزابة.

(3) - الدرجيني، طبقات، ج 1، ص 186.

(4) - الدرجيني، طبقات، ج 2، ص 386.

(5) - المصدر نفسه، ج 1، ص 183.

١١٨ / ٢٧٩