معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

وأسند للطلبة وظائف، فكوَّن منهم عرفاء فصاروا يشعرون بالمسؤولية، وبالتالي يلتزمون بآداب خاصَّة حتَّى ينالوا احترام غيرهم، ويخفِّفوا عن الشيخ أعباء كثيرة لا يستطيع القيام بها وحده.

وهذا النظام - نظام الحلقة أي نظام العزابة - سيأخذ شكلاً آخر على مرور الزمن، فهو ينحصر الآن في الهيئة الساهرة على الأمور الدينيَّة مثلما يسهر على حياة المجتمع في شتَّى مناحيه، في جوٍّ من الترابط والتلاحم.

أ- مهام الشيخ:

بعد أن نلقي نظرة خاطفة على الهيكل العام لأعضاء الحلقة نلاحظ أنَّهم ينقسمون إلى صنفين: آمرين ومأمورين، وفي أعلى الهرم بالنسبة للآمرين نجد الشيخ، والشيخ وحده هو الذي تنتهي إليه المسائل العويصة للفتوى وهو المرجع الوحيد والأخير لدى كلِّ الأمور التنظيمية وهو وحده الذي يستطيع أن يصدر العفو بعد الخطة والهجران(1) ولا يصل إلى هذه المرتبة إلاَّ بعد أن يبلغ مبلغا عظيما في العلم والورع والتقوى، ولا يجلس إلى الحلقة إلاَّ بعد أن يأنس من نفسه ذلك ولا يردُّ المسألة إلى غيره من المشايخ إلاَّ على سبيل الاحترام والتقدير.

وتتلخَّص مهامُّه التربوية في الحلقة على الآتي:

1 - الجلوس لطلبة فنون العلم في وقت معلوم ليأخذوا عنه الدرس.

2 - الاستفتاح وهو قيامه في الثلث الأخير من الليل أو الربع الأخير، فيفتتح التلاوة حيثما وصلوا ليلة البارحة، بعضهم يقرأ وبعضهم يدرس وحده إلى الفجر.

(1) - البرادي، أبو القاسم بن إبراهيم، الجواهر المنتقاة لما أخلّ به كتاب الطبقات، طبعة حجرية – مصر 1302هـ / 1884م، ص 209.

١٢٠ / ٢٧٩