معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

وقد أدرك علماء الدولة الرستمية فأخذ عنهم العلم؛ وكان ممَّن له الفضل في نقله إلى وارجلان، ومن المبكِّرين بذلك خاصَّة أنَّ المنطقة يطغى عليها اللسان البربريُّ.

وقد تقلَّد بها منصب القضاء وكان النهاية في الفتيا ويذكر الشماخيُّ أنَّ له مصلَّى معروفا بوارجلان لاستجابة الدعاء وهو بين تينمصيون وتِنبَامَاطُوس بمقربة من بئر الآجر(1)، وقد أخذ العلم عنه الشيخ أبو صالح جنُّون بن يمريان.

2 - أبو صالح جنُّون بن يَمَريَان

ومن الشخصيات البارزة التي لا يمكن تجاهُلها وقد كان لها الدور الفعَّال في جعل وارجلان مَحجًّا للعلماء ولرجال الفضل والسياسة. الشيخ أبو صالح جنون بن يمريان(2) وصفه الدرجيني بقوله: «ذو الورع والسخاء وبركات الدعاء الصالح … إن لم يكن مقدَّما في العلوم فمُقدَّمٌ في المعارف، وإن لم يكاشف أجسام الدواوين، فهو لأرواحها مُكاشف»(3). وقد كان ملجأ العلماء والأخيار إذ التجأ إليه الإمام أبو يوسف يعقوب بن أفلح فارًّا من تاهرت، حينما هجم عليها الداعية الشيعيِّ فلم يجد أحسن مكان يحتمي فيه إلاَّ وارجلان، ولم يجد أبرز شخص يأوي إليه مثل الشيخ أبي صالح جنُّون بن يمريان فتلقَّاه وأحسن وفادته.

وكذلك التجأ إليه أبو نوح سعيد بن زنغيل وهو أحد العلماء المبرزين في الحامة فارًّا من وجه أبي تميم وحينما بشَّر البشير أبا صالح بمقدم أبي نوح وبوصوله

(1) - الشماخي، السير، ص 228.

- عثمان الكعاك، موجز التاريخ العام، ص 204.

- علي يحيى معمّر، الإباضية بالجزائر، ج 1، ص 143 - 144.

(2) - من الطبقة السابعة (300 - 350هـ)

(3) - ينظر: الدرجيني، طبقات، ص 341 وما بعدها.

١٣٥ / ٢٧٩