معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٦وأرجِّحُ أنَّه لم يتعلَّم اللغة والأدب العربيين فقط بل لقد تعلَّم بين قليل أو كثير اللُّغة الإسبانية أو اللاتينية ذاتها، وذلك لما استعمله من ألفاظ في كتابه «مرج البحرين» من بينها تعريفه الهندسة بالغومطيا، وأرجّح أنَّها الجو متريا ( LA gèomètrie) والارتماطيقا أي الارتميتيكا ( L arithmètique) وهي علم الحساب، ومهما يكن فهي ألفاظ غير عربية(1).
وبعد رجوعه من قرطبة توجّه إلى المشرق قصد الحجِّ فاستفاد من العلوم الإسلامية أثناء مروره بالعواصم الإسلامية(2).
وقد خلّد رحلته الحجازية هذه بقصيدة عدد أبياتها عدد أيّام السنة بدأها بِغَزَل رقيق ثمَّ تحدَّث عن الرحلة من وارجلان منزلة منزلة، والبقاع المقدّسة منسكا منسكا إلى أن رجع إلى وارجلان مسقط رأسه.(3) كلّ ذلك بأسلوب رفيع لم تخل قصيدته من التذكير والموعظة، وكان من مرافقيه في رحلته إلى الحجّ أبو عمّار عبد الكافي.
ثمَّ يسافر أبو يعقوب بعد ذلك إلى أواسط إفريقيا فيسبق بذلك الأوروبيِّين الذين يتبجَّحون باكتشاف مجاهل إفريقيا في القرون الحديثة، ويتحدَّث بنفسه عن رحلته ويقول: «وقد وصلتُ أنا بنفسي إلى قريب من خطِّ الاستواء وليس بيني وبينه إلاَّ مسيرة شهر وكاد أن يستوي الليل والنهار فيه أبدا، وإنَّما وصلناه إلى قريب منه، وأطول يوم السنة إنَّما يفضل أقصر يوم منه بساعة واحدة، فالنهار الطويل ثلاث عشرة ساعة، والنهار القصير إحدى عشرة ساعة ولياليها كذلك …(4)
(1) - أبو يعقوب، الدليل والبرهان، ج 2، ص 105، 106.
(2) - علي يحيى معمّر، الإباضية في موكب التاريخ مكتبة وهبة، القاهرة، ط 1 سنة 1979م، ص 238.
(3) - الدرجيني، طبقات، ج 2، ص 494.
(4) - أبو يعقوب، م، س، ج 3، ص 216.