معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٠6 - قصيدته الحجازية:
ذكرها الدرجيني كما مرَّ بنا ولكنَّه لم يورد ولا بيتا منها، وقال معتذرا: «فكنتُ اعتقدتُ أن أودعها هذا الكتاب وأشرحها إجابةً لرغبة من رغب إلى ذلك، ولكن منعتني العجلة في تعليق هذا الكتاب، وكوني أيضا لم أجد من يرويها عن أبي يعقوب، فأرويها عنه على صحَّة وأعرف مقاصده فأحدو حدوها، ولعمر الله إنَّ فيها لفوائد كثيرة».(1)
ومطلع القصيدة عبارة عن غزل:
عَذِيرِي عَذِيرِي مِنْ ذَوَاتِ المعَاجِرِ ذَوَاتِ العُيُونِ النّجْلِ بِيضِ المحاَجِرِ
ذَوَاتِ الشِّفَاهِ اللَّعسِ بِالظّلمِ وَاللَّمَا غَرَائِر خُرقِ الصُّنعِ سُودِ الغَدَائِرِ
نَوَاعِم لَمْ يَعْرِفْنَ مَا بُؤْسُ عِيشَةٍ كَوَانِس في الأَطْلاَلِ مِثْلَ الجآدِرِ
ثمَّ يبدأ في ذكر التأهّب للحجّ قائلا:
فَدَعْ عَنكَ رَبَّاتَ الحِجَالِ وَذِكْرَهَا … وَعُدْ إِلى ذِكْرِ الحَجِيجِ المسَافِر
خَرَجْنَا نَؤُمُّ الشَّرْقَ مِن حَيزِ وَارِجْـ … ـلانَ بِفِتيَانِ صِدْقٍ مِنْ وُجُوهِ العَشَائِر
ثمَّ يقول عن وصوله مصر بعد ذكر المراحل كلّها:
نَزَلْنَا عَلَى مِصْرَ وَفِيهَا نُجُومُهَا … عَلِيٌّ وَعَبَّاسٌ خَلِيفَا المفَاخِر
عَلِيٌّ وَعَبَّاسٌ نَسِيبَا رَسُولِنَا … سَميَّاهُمَا فِي الخَيْرِ مِنْ سَعدِ طَاهِر
ثمَّ يقول:
فَلَمَّا انَتَهينَا نَحوَ كَعْبَةِ رَبِّنَا … بَكَينَا وَجُدْنَا بِالدُّمُوعِ البَوَادِر
تَسِيحُ عَلَى الخَدَّيْنِ وَبْلاً وَدِيمةً … وَتَنهَلُ مِثْلَ اللُّؤلُؤِ المُتَنَاثِر
(1) - الدرجيني، طبقات، ج 2، ص 494. توجد نسخ مخطوطة مختلفة بمكتبات وارجلان وميزاب.