معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦١ويتحدَّث عن شخصية أخرى مجهولة أيضا واسمها أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن إسماعيل الوارجلاني المفسِّر للقرآن الكريم وقد توفي سنة 412هـ الموافق لـ 1021م، ويتألَّف تفسيره للقرآن الكريم من ثلاثة مجلَّدات، وبأنَّه ألَّف كتاب فتوح المغرب الأقصى، وبأنَّ هذا الكتاب يتكلَّم عن الإباضية المنحدرين من عبد السلام المتوفى بسدراته والمدفون بجبل العبَّاد سنة 170هـ/ 786م. وغير ذلك من الكلام الغريب.
فلو قارنَّا هذه الشخصية الأخيرة بأبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلانيِّ المولود سنة 500هـ والمتوفى سنة 570هـ وبأنَّه فسَّر القرآن الكريم، وله كتاب في تاريخ المغرب يسمَّى التاريخ الكبير لسدراته ووارجلان ووادي أريغ كما يذكره البعض، وبفتوح المغرب كما يذكره آخرون. فإنَّنا نقول بأنَّ معلومات هذا المستشرق باهتة ومضلِّلة، وفيها الكثير من الخطإ في الاسم والتاريخ والمولد والآثار.
وأمَّا إذا كانت شخصيةً مغايرة وأنَّ ما ذكره من المؤلَّفات المخطوطة توجد تحت حوزته فأنَّنا نقول بأنَّ تاريخ المنطقة سيتغيَّر بظهورها رأسا على عقب خاصَّة نسبة عبد السلام إلى سدراته في سنة مبكِّرة عن نشأتها المعروفة إلاَّ إذا كان المقصود هو القبيلة (أي قبيلة سدراته) ومع هذا فالمقصود بالفعل هو المدينة.
وإذا وضعنا في حسابنا نشاط الآباء البيض في منطقة وارجلان وجمعهم للمخطوطات الإباضية، والمستشرق المذكور من أنشطهم، وبأنَّ هذا الأخير عاش خمسين عاما يجمع الوثائق من مسالك الطرُق التجارية دون كلل أو ملل.