معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٠يلقي الإنسان نظرة سريعة على أسمائهم لدى فهارس كُتب السير والطبقات ليعلم ضخامة أعدادهم.
كما لا يفوتنا أن ننوِّه بالرحلات العلميَّة التي كانت تحدث بين أهل المشرق والمغرب، وقد يأتي بعضهُم من عُمان كما حدث قبل تأليف كتاب الطبقات. وننوِّه بضخامة ما أُلِّف حتَّى أنَّ بعض المكتبات تحتوي على ما يزيد عن ثلاثين ألف مصنَّف، أغلبها في الشريعة الإسلامية وذلك للاهتمام البالغ بهذه الناحية. وننوِّه بنسخ الأعداد الهائلة من الكتب وإهدائها من قبل مؤلِّفيها، كما فعل الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني. وبهذا نرى ما لدافع الدين من أثر في البحث والتأليف مع الاجتهاد في العبادة وإخلاص العمل لله وحده.
بعد هذا العرض لحياة مشايخ في وارجلان وآثارهم نقول: إنَّنا تركنا الكثير منهم خاصَّة الذين ذكروا على سبيل إظهار بركتهم وكراماتهم، أو بضعة أقوال على صيغة النصائح، أو العبر أو الفتاوى.
إنَّنا كذلك نجهل الكثير ممَّن طوت الفتن آثارهم وتاريخهم، ونذكر على سبيل المثال أيضا بعض الشخصيات التي سمعنا أسماءها وتعرَّفنا عليها من خلال ما كتبه المستشرقون ولم تذكرها المصادر الإسلامية لا من قريب ولا من بعيد.
لقد ذكر المستشرق الفرنسي جون ليتيو(1) في كتابه "ورقلة مدينة صحراوية" الشيخ سليمان بن إبراهيم بن بانوح السدراتيّ، ويقول: بأنَّه ولد سنة 293هـ الموافق لسنة 905م، وبأنَّه تُوفِّي بوارجلان سنة 412هـ الموافق لـ 1021م، وبأنَّه عاش 114سنة، وكتب عن الإباضية وتاريخهم خمس مجلَّدات تحت عنوان: البراهيمي في سلوك المذهب الإباضي.(2)
(1) 1 - JEAN LETHIELLEUX، Ouargla … P 24.
(2) - حينما راسلني الأستاذ مسعود مزهودي ونبّهني إلى هذا المخطوط الهام مشكورا وأخبرني الحاج سعيد محمد أيوب بوفاة المستشرق ليتيو قصدت عنوانه في فرنسا علّني أجد تركته، فوجدت المستشرق نفسه حيّا يرزق ولكنه توارى وتعلّل بعلل حالت دون رؤيته. فلم أظفر بشيء. كان ذلك في 31/ 03/1989م.