معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٥المبحث: التجارة
كانت وارجلان بحكم موقعها الجيِّد على مشارف الصحراء الكبرى حلقة وصل بين العواصم الإسلاميَّة بشمال القارَّة الإفريقية والعواصم السودانية بالسودان الغربيِّ والأوسط.
فلعبت دورًا بارزًا وحيويًّا لا يقلُّ أهمية عن الحواضر الإسلامية في العالم الإسلاميّ إن لم نقل كان لها فضل كبير على مستوى القارَّة الإفريقية.
لقد كانت الطرق التجارية الكبرى تتحاشى العروق الرملية الكبرى مثل العرق الغربيَّ الكبير، أو العرق الشرقيَّ الكبير، وتتحاشى المتاهات الكبرى مثل سطوح هضبة تادمايت(1) في تتبُّع أماكن وجود الأودية وتجمُّع الماء(2)، وتجعل من الواحات الكبرى والصغيرة أماكن للراحة، وتبادل السلع واستئجار الأدلاَّء وجمع المعلومات واقتناء مزيد من الزاد.
فكانت وارجلان أهمُّ واحة تجمع هذه الخصائص الكبرى وكانت القوافل الآتية من الجنوب وهي تتَّبع غدران مياه النهر وادي ميه تجد نفسها حتما أمام واحات سدراته ووارجلان الغنية بمياهها وآبارها وينابيعها الفوَّارة، وتجد نفسها تُشرف من أعلى الهضاب على المنبسط الممتدِّ بخضرة غابات النخيل.
(1) - هضبة تادمايت: هضبة مستوية صعبة المسالك توجد جنوب المنيعة.
(2) - يرى د. محمد عيسى الحريري أنّ وارجلان من أشهر الواحات التي ربطت الدولة الرستمية بالسودان بفضل ينابيعها.
ينظر: د. محمد عيسى الحريري. مقدمات البناء السياسي للمغرب الإسلامي – الدولة الرستمية (160هـ- 296هـ) دار القلم، - الكويت، ط 2، 1403هـ / 1983م، ص 13.