معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

وكذلك القوافل الآتية من الغرب متحاشية العرق الغربيَّ الكبير، وكذا الآتية من الشرق متحاشية العرق الشرقيَّ الكبير.

وكانت هذه الحركة الدؤوب من هنا وهناك عاملا مثيرًا لسكَّانها كي ينشطوا في شتَّى مجالات الاقتصاد خاصَّة التجارة. فحذقوا فيها وصار منهم الأدلاَّء المهرة، فاستقطبت وارجلان تِبْر غانه، فظهر ذلك جليًّا على أهلها غنىً ويسارًا، فبنى أهل سدراته خاصَّة القصور وشقُّوا التُّرع والسواقي واستحدثوا أسواقا لتجارتهم الرائجة.

وباشتهارهم بالأمانة والصدق أثَّروا في كلِّ سوق حلُّوا به، وكانوا خير دعاة للإسلام بأعمالهم دون أن يجرِّدوا لذلك سيفًا أو يجرُّوا جيشا. وكان هذا بداية من الدولة الرستمية التي أقامت المحطَّات، وحفرت الآبار، وأمَّنت الطريق من قطَّاع الطرق.

كما فكَّرت في ربط علاقات الودِّ فكانت أسبق من بعث بالهدايا إلى ملوك السودان، فتذكُر المصادر الإباضية أنَّ الإمام أفلح بن عبد الوهَّاب(1) بعث بمحمَّد بن عرفة ومعه هديَّة إلى ملك صوصو، وما كان منه إلاَّ أن أبدى إعجابه به وبهديَّته وبهيبته وبجماله وبفروسيته إذا ركب الخيل بين يديه، وقال له ما معناه: «أنت حسن الوجه، حسن الهيئة والأفعال».(2)

وكان المسافرون إلى ”صوصو“ أو ”كوكو“ في تلك الفترة المبكِّرة أهل مدينة وارجلان.(3)

ولعلَّ هذه العلاقات الودِّية وشهادات هؤلاء بحسن الهيئة والأفعال جعلت قلوب السودانيين الأفارقة تلين للإسلام، وتنبذ الوثنية. وهذه التجارات المكثَّفة

(1) - أفلح بن عبد الوهاب ثالث أئمة الرستميين من سنة 211هـ إلى 240هـ.

(2) - الباروني. الأزهار الرياضية. ج 2. ص 223.

(3) - م. ن، ص 174.

١٦٦ / ٢٧٩