معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٧جعلتهم يتعلَّمون أساليب البيع والشراء الإسلامية، ويتأثَّرون مع مرور الزمن فيدخلون في دين الله أفواجًا.
1: الأسواق الكبرى وعلاقتها بوارجلان:
ترتبط العواصم الإسلاميَّة في تجارتها بالسودان(1) لما تتمتَّع به من غنى خاصَّة في معدن الذهب فارتبطت بها بطرق تجارية متعدِّدة مستغلَّة بذلك الطرق القديمة.(2)
فكتب السير الإباضية المهتمَّة بحياة المشايخ ومناقبهم تجعلنا نستشفُّ مدى أهمية التجارة ومدى ارتباط نفوسة والقيروان وتاهرت بالسودان.
وإذا حاولنا رسم خريطة لطريق القوافل نجد صعوبة بالغة في وصف هذه المسالك، خاصَّة وأنَّ الكتب التي عنيت بذلك(3) يهتمُّ أغلبها بالمراحل الفاصلة دون عناية تذكر بالتفاصيل، ومنها ما لا يهتمُّ حتَّى بالاتجاه أضف إلى ذلك التضارب في المراحل لنفس المسافة، ولعلّ ذلك يعود إلى نشاط التجارة بين حين وآخر، أو تباين الفصول، فإذا نشطت التجارة وكان الجوّ منعشا جدّت القوافل في طيّ المراحل. وإذا كان العكس من كساد في التجارة وحرارة مرتفعة وعواصف هوجاء قلّت المسافات وصغرت المراحل.
وحينما نرسم هذه الخريطة نتحصَّل على أربعة طرق رئيسيّة يستطيع التاجر الوارجلانيّ الذهاب بواسطتها إلى الجنوب.
(1) - تعرّف دائرة المعارف الإسلامية بقولها: «وقولنا بلاد السودان معناها الصحيح بلاد السود» … «وقد جرى العرب وكذلك الأوروبيون على قصر هذه التسمية على الجزء الشمالي من تلك الأقطار أو إطلاقها بصفة أعمّ على تلك المنطقة شبه الصحراوية من إفريقيا التي تغلغل فيها الإسلام».
أحمد الشنتناوي. دائرة المعارف الإسلامية. دار المعرفة – بيروت، ص 227.
(2) - ينظر: HENRI LHOTE، Sahara، P. 193.
(3) - ينظر لذلك ما ألّف في الموضوع كلّ من: البكري والإدريسي وابن حوقل وابن خردادبه والحميري وابن بطوطه.