معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

وللذهاب إلى سجلماسة من وارجلان تتَّجه القوافل أوَّلا إلى الجنوب الغربيِّ إلى مدينة القليعة حيث المحطَّة الهامَّة ثمَّ تتَّجه غربا، وتمرُّ بواحة قورارة وقصور توات، ثمَّ تتَّجه إلى الشمال الغربيِّ حيث مدينة سجلماسة وتكون بهذا قد تحاشت العرق الغربيَّ الكبير متتبِّعة مجرى وادي الساورة.(1) وبعد وصولها إلى سجلماسة يتَّجه هذا الخطُّ مرَّة أخرى نحو الجنوب إلى تاغزة، وولاتن، ثم زاغاري، إلى مدينة مالي.

وجود الإباضية بسجلماسة:

لقد كان التجار الإباضيُّون ينطلقون من وارجلان إلى سجلماسة أو منها إلى وارجلان.

فالشمَّاخي من خلال نصوصه نجده يحدِّثنا عن الشيخ أبي يحيى زكرياء بن صالح اليراسنيّ رواية عن أحد المشايخ قال: «وصل أبو يحيى زكرياء ذات مرَّة من سجلماسة إلى وارجلان وخرج يريد جربة مع أصحابه ومعهم قرب مائتي ألف وخمسين ألفا ذهبا تبرًا أعني مثقالا»(2).

ولعلَّ علاقة الإباضية ببني مدرار كانت مبكِّرة جدًّا وربَّما منشؤها كان بسبب زمالة الداعيتين سلمة بن سعد وعكرمة مولى ابن عباس، فنشر الأوَّل المذهب الإباضي بالمغرب الأوسط ونشر الثاني المذهب الصفريَّ بالمغرب الأقصى ثمَّ ظهرت هذه العلاقة جليَّة بزواج مدرار بن اليسع بأروى بنت الإمام عبد الرحمن بن رستم.(3)

فكانت هذه العلاقة المبكِّرة بين تاهرت وسجلماسة سببًا واضحا في ربط وارجلان بسجلماسة أيضًا.

(1) - فرج محمود فرج. إقليم توات خلال القرنين 18 - 19. ديوان المطبوعات الجامعية – الجزائر. 1984.ص 78.

(2) - الشماخي. سير. (ط. حجرية). ص 449.

(3) - الباروني. الأزهار. ص 95.

١٧٤ / ٢٧٩