معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

كما يصف البكري مجلس ملك غانة وكيفية تحلِّيه بالذهب إذ يقول: «وملكهم يتحلَّى بحليِّ النساء في العنق والذراعين ويجعل على رأسه الطراطير المذهَّبة عليها عمائم القطن الرفيعة»، ويصف حاشيته كذلك بقوله: «ووراء الملك عشرة من الغلمان يحملون الحجف والسيوف المحلاَّة بالذهب»(1).

وكذلك يبيِّن لنا كثرة هذا المعدن بمدينة سجلماسة بقوله: «ومن الغريب عندهم أنَّ الذهب جزاف عدد بلا وزن، والكُراث(2) يتبايعونه وزنا بلا عدد.(3)

وأمام كثرة الذهب ورخصه في السودان الغربيِّ وندرته وغلاء ثمنه في المغرب العربيِّ، جازف التجَّار وسط الصحراء المترامية الأطراف بما فيها من مسالك صعبة وحرارة قاسية وانعدام للمياه.

فكانت وارجلان أسرع إلى هذه التجارة المربحة، وأهم قاعدة يكون منها الانطلاق. ويقول د. محمد عيسى الحريري في هذا الشأن: «وأوَّل هذه القواعد الصحراوية في الدولة الرستميَّة كانت وارجلان التي ترتبط ببلاد السودان ارتباطا وثيقًا والسفر منها إلى هذه البلاد كان كثيرا(4) حتَّى تخصَّص أهلها كما قال فيها بعد «في قيادة هذه القوافل التجارية فكان منهم الأدلاَّء ذوو الخبرة بالطرق الصحراوية في بلاد السودان»(5).

ولم يكن جلب الذهب من السودان وغيره كالعاج والعبيد قد بدأ من ذلك العهد، بل إنَّ المصريِّين القدماء والفنيقيِّين والقرطاجيِّين كانوا سابقين إلى ذلك.(6)

(1) - البكري. المغرب. ص: 175.

(2) - الكُراث: نوع من البقل، من فصيلة الزنبقيات يشبه الثوم

(3) - البكري. المغرب. ص: 151.

(4) - د. محمد عيسى الحريري. مقدمات البناء السياسي للمغرب. ص:210.

- د. عبد العزيز سالم. المغرب الإسلامي. دار النهضة العربية – بيروت. 1981، ص:573.

(5) - نفس المرجع. ص: 211.

(6) - دائرة المعارف الإسلامية. دار المعارف – لبنان. بيروت. مج 12. ص: 227.

١٧٩ / ٢٧٩