معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٠ولا نعجب إذن إذا رأينا كثرة الذهب لدى قصور الفراعنة حيث سخَّروا كلَّ طاقاتهم لجلبه إلى قصورهم من شتَّى الجهات واستعماله لغرض الزينة والأبَّهة ولا أدلَّ على ذلك ممَّا وجد في مقابرهم ووسط توابيتهم موارى في التراب مثل مقبرة توت عنخ آمون وغيرها كثير.
ولعلَّ المصريِّين القدامى لهم اتصالٌ بمدينة وارجلان مسبكة ذهب غانا وقاعدة استقباله وتوزيعه. وهذه الإشارة الواضحة تثبت وصول التجَّار إليها وإلى وارجلان في نفس الوقت.
يتحدَّث الإدريسيُّ عن أناس من مدينة أنكلاس من بلاد كوار يتجوَّلون بين مصر ووارجلان قائلا: «وأهل هذه المدينة يتجوَّلون حتَّى ينتهوا من جهة المشرق إلى بلاد مصر، ويتصرَّفون فيصلون بلاد وار?لان، وسائر بلاد المغرب».(1) وبهذه الإشارة تتبيَّن لنا أهمية وارجلان بصفة خاصة، حيث خصَّها الإدريسيُّ بالذكر على سائر بلاد المغرب من جهة، وبيَّن علاقتها بمصر مباشرة.
فلا نستبعد إذن ما قلناه من توجُّه الذهب إلى مصر، وتأثير ذلك على تجارتها ورخائها وحضارتها بين قليل أو كثير. ولعلَّ الدراسات المستقبلية خاصَّة بعد فكِّ الهيروغليفية(2) توضِّح لنا هذه العلاقة منذ القديم.
ولا شكَّ أنَّ لِذهبِ السودان تأثيرا على الحركة الاقتصادية على كامل المغرب العربيِّ، وعلى المشرق العربيِّ، وعلى الأندلس أيضا وعلى الدولة الرستمية بصفة خاصَّة.
(1) - الإدريسي. وصف إفريقيا من النزهة، ص: 25.
(2) - فك العالم الفرنسي (شمبوليون CHAMPOLLION) اللغة الهيروغليفية سنة 1824.