معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩١والتمر يعدُّ الغذاء الأساسيَّ وهو أحسن ما يقدَّم للضيوف؛ فالدرجيني في طبقاته يروي لنا عمَّا قدَّمه الشيخ أبو محمَّد عبد الله بن يحيى بن عيسى العبَّاسي(1) من التمر الجيِّد حيث يقول: «حدَّثني بعض العزَّابة عن الشيخ عبد الله عن عليٍّ قال خرجت من أريغ أريد وارجلان في جماعة من العزَّابة فسلكنا على تلا منزل الشيخ عبد الله بن يحيى، قال فخرج إلى العزَّابة فسلَّم عليهم. وأنزلهم للضيافة، فلمَّا دخلنا موضعه قدَّم لنا تمرًا كبيسًا مُعسَّلا ولبنًا عجيبا، فلمَّا أكلنا من ذلك ما اشتهينا، أحضر صفحة ثريد … وعليها من الزَّبَد ما أخرجه من اللبن الذي شربناه أوَّلا مع التمر».
ومع ذلك يجده أحدهم يأكل الحشف والماء، وحينما سأله عن سبب ذلك أجابه قائلا إنَّ من أكل خيار ماله فقد أكل دم وجهه، وذلك مدّخر لأمثالكم وأنَّ الذي بين يديَّ مع العافية كثير»(2).
فتعلُّقُ أهل وارجلان بأرضهم من أجلها شديد جدًّا؛ فلقد كاتب أبا صالح جنون بن يمريان ابن عمٍّ له من المغرب يزهِّده في وارجلان ويقول له في رسالته: «يا ابن عمِّي إيتني فإنَّك قمت في أرض الفقر، فإنَّ عندنا أرضا كريمة، قدرُ الكساءِ يحمل البعير وسقه حَبًّا».
فأجابه أبو صالح: «يا ابن عمِّي إيتني فإنَّ عندنا أرضًا قعدةُ الرجل يحمل البعير وسقه عسلاً»(3)
وكان ذلك نتيجة حذقه في عمل النخيل، من إزالة الكرانيف والجريد اليابس، وتنقيه قلبها من الحشف الساقط ونسيج العنكبوت.(4)
(1) - يصنّفه الدرجيني ضمن الطبقة الثانية عشرة (550هـ - 600هـ).
(2) - الدرجيني. طبقات. ج 2. ص: 507.
(3) - الدرجيني. طبقات. ج 2. ص: 343.
(4) - سير مشائخ المغرب. مخ. ص: 212.