معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

ورغم الاحتياجات التي شهدتها وارجلان عبر التاريخ، وقطع نخيلها عبر القرون فإنَّ العيَّاشي الذي أتى بعد هذه الفترات في رحلته مارًّا إلى البقاع المقدَّسة أوَّل ما يؤخذ به نضارة واحتها وكثرة نخيلها وكثرة خيراتها.(1)

ب- الزيتون:

وإلى جانب أشجار النخيل كانت توجد أشجار الزيتون. والإشارات من خلال النصوص تبيِّن ذلك، غير أنَّنا لم نتمكَّن من تحديد كمِّية هذا المنتوج المهمِّ. فالدكتور السيِّد عبد العزيز سالم يقول بأنَّ منطقة وارجلان كانت تشتهر إلى جانب كثرة نخيلها بكثرة زيتونها(2)

ويمكن إذن أن نقول إنَّ الزيت الذي وضعه المحاصرون في قصع لإيهام العدو بوجود الماء لديهم حتَّى يفكَّ الحصار عنهم بجبل كريمة كان من نتاج المنطقة.(3) وبهذا تكون واحة وارجلان لا تقلُّ أهمية عن بسكرة وبلاد الجريد، ولا تقلُّ غنى في ثروات النخيل والزيتون والفواكه(4). وكانت لجودة نتاجها ووفرته لا تغذِّي المنطقة فقط، بل كلُّ السودان يعتمد عليها مثل اعتماده على توات.(5)

كما تشير مخطوطة أبي عبد الله القاضي إلى أنَّ جيوش أبي يزيد مخلَّد بن كيداد الجرارة كانت تعتمد على واحات وارجلان أيضًا إبَّان حملاتها المتعدِّدة.(6)

(1) - العياشي. رحلة. ص: 46.

(2) - د. السيد عبد العزيز سالم. المغرب الكبير. ص 576.

(3) - حينما حاصر أبو عبيد الله الشيعي جبل كريمة إثر فرار أهل وارجلان إليه انتظر استسلامهم بعد العطش ونفاذ الماء. فعمد هؤلاء إلى حيلة لإيهامه بأن وضعوا أواني مملوءة زيتا فكلّما أتت الجمال لتشرب منها رفعت رأسها عنها وتتطاير قطرات الزيت وحينما رأى العدوّ ذلك فكّ الحصار ورجع خائبا. ينظر: الدرجيني. طبقات. ج 1. ص 95.

(4) - محمد عيسى الحريري. مقدمات البناء السياسي. 232.

(5) - ابن خلدون. تاريخ. دار الكتاب اللبناني 1981م، ج 1. ص 93.

(6) - القاضي أبو عبد الله (بلا عنوان). مخ. ورقة 50.

١٩٢ / ٢٧٩