معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٦التي قد لا تصدَّق. ولعلَّ هذه الحرفة قد توارثها سكَّان المنطقة أبا عن جدٍّ. كما اهتمُّوا أيضا بتنظيف الأنفاق الأرضية لسواقي المياه المتَّجهة من سدراته إلى وارجلان والرويسات والمسمَّاة أيضا ”بالفُ?َّارات“ واستحدثوا بها غرفا واسعة لأدوات العمَّال وراحتهم(1) وأرصفة جانبية للسير فوقها.(2)
ومن الاهتمامات بهذا الجانب النظر إليها من الجانب الدينيِّ فالمسلم عموما يرى أنَّ عمله ذلك من حفر للآبار ليشرب منها المارَّة وخاصَّة أيَّام الجفاف. وكنس السواقي وبناء للأحواض. كلُّ ذلك يراه تقرُّبا إلى الله عزَّ وجلَّ وقربة لا تعدلها قربة.
وكتب السير تورد لنا نموذجا لذلك، فالشيخ أبو الربيع سليمان بن موسى(3) لما أراد أن يكنس عينا أو أن يحفرها استعان بالعمَّال والعبيد فصاروا يغنُّون. فقال لهم: «اطلعوا من عيني فإن كانت لا تحفر إلاَّ بمعصية الله فلا حُفرت … فلمَّا رأوا ذلك منه تركوا ماكره»(4).
كما أنَّ أبا العبَّاس أحمد بن محمَّد بن بكر يهتمُّ بذكر أعراف للسواقي والآبار والعيون فيحدِّد حريمها فيقول بالنسبة للسواقي: «ومنهم من يقول بأنَّ حريمها جميع ما يحتاج إليه منافعها من كنسها ولو أكثر من ثلاثة أدرع» ومنهم من يقول أنَّ حريمها جميع ما يحتاج إليه لجميع منافعها من كنسها ومجازها وما أشبه ذلك.
(1) - أقدم حفرية كشفت أنفاق السواقي بوارجلان ترجع إلى سنة 1872م حينما شرع الأروبيون في بناء البرج العسكريّ وأحدثها حينما شرعوا في بناء دار البريد والبلدية سنة 60 – 1959م.
ينظر: JEAN LETHIELLEUX، Ouargla … P.61.
(2) - ينظر الفصل الخاص بالعمارة الإسلامية بوارجلان.
(3) - هو أبو الربيع سليمان بن موسى الزلفيني يعدّه الشماخي من الطبقة العاشرة (450هـ-500هـ)
(4) - يرى الدرجيني بأنّها فوق مسجد تامولست. ينظر: الدرجيني. طبقات. ج 2. ص: 441. بينما يحدد الوسياني موقعها بمسجد تاماست.