معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

أمَّا الساقية التي لا تحتاج إلى الكنس فلا تحتاج إلى الحريم إلاَّ جواز من يمرُّ عليها وقت حاجته إليها(1).

ومثلما اهتمَّ علماء الشريعة بوسائل الريِّ كما رأينا اهتمُّوا أيضا بالزراعة بصفة عامّة. فنجد أقوالا متفرّقة وسط كتب السير القديمة تحضُّ على الزراعة وترغِّب في امتلاك الأجنَّة وعدم بيعها قال الوسياني: «قال أبو عبد الله: بائع النخل مُمحِقٌ، ومشتريها مُعَان» وعنه: «من باع ترابًا ولم يجعل عنه مثله في التراب جعل على رأسه التراب» وعنه أيضا: «حبُّ النخيل من الإيمان وبغضُها من النفاق»(2). وهذا الاهتمامُ بغرس النخيل واعتقاد البركة والأجر فيه متوارَثٌ إلى حدِّ الآن لدى سكَّان وارجلان وأريغ وأسوف وبلاد الزيبان ووادي ميزاب(3) وغيرها كمنطقة نفزاوة ونفوسة؛ فالشيخ أبو خليل ينصح أبا ذرٍّ على الاستماتة في زرع الفسيل إلى آخر نفس من أنفاسه قائلا: «واغرس ولو يجدك الناس في حفير الفسيل».

كما أنَّ الشيخ أبا يوسف يعقوب بن سيلوس الطرفي السدراتي كان يوصي ابنه بوصايا، ومن جملة ما أوصاه به قوله: «لا يكُن ندبُك الناس إلى الخير أوكدُ من ندبِك نفسَك، ولا يكُن غيرُك أسبقُ إلى الحرثِ منك، وكُن للناس كالميزاب، وكالسيل للأدران، وكالسمار للماء»(4).

ومن هذا يتَّضح لنا أنَّ الزراعة لم تقم على حاجة الناس الدنيويَّة فقط، بل الحافز أمام الصعوبات المعترضة هو الحافز الأخرويُّ طلبا للأجر والثواب.

(1) - أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر. أصول الأرضين. مخ. ص: 312.

ينظر الملحق الخاص بالحريم.

(2) - الوسياني. سير. مخ. كراكوفيا. ورقة A 64.

(3) - لقد اهتم الشيخ اطفيش قطب الآئمة بذلك. فألّف كتابا سمّاه «كتاب النحلة في غرس النخلة» (طبع ضمن مجموعة ستة كتب بغردابة دون ذكر المطبعة والسنة). وللاستفادة أيضا ينظر: كتاب الشيخ سالم بن حمد بن سليمان الحارثي تحت عنوان «النخلة» مطابع النهضة – سلطنة عمان، 1411هـ/ 1990م.

(4) - الشماخي. سير. ص: 288.

١٩٧ / ٢٧٩