معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥وفي الحديث: «لا يبيعُ حاضرٌ لبادٍ». ويقال فلان حضريٌّ وفلان بدويٌّ(1).
وعند الغربيِّين: تُطابق كلمة الحضارة كلمة المدنيَّة التي تعني عند العرب: التنعُّم بسكنى المدُن، فكلمة civitas اللاتينية (جمع civitates) و civis تعني ساكن المدينة، ومنها اشتُقَّت كلمة civilisation بالفرنسية. وكلمة civilization بالإنجليزية. وكلمة zivilisation بالألمانية.
ويقابلها في اليونانية القديمة ما يعني الهمجية وهي كلمة Barbarus وغير المتحضِّرين Barbari.(2)
ولقد وقع ارتباكٌ كبير في استعمال الكلمات: حضارة، مدينة، ثقافة، ولقد ربط البعض كلمة culture بالزراعة وأنَّها مدعاة للاستقرار.
ويؤيِّد هذا ما وقع للإنسان القديم حيث لم يستفد كثيرًا من تجارب أخيه الإنسان إلاَّ بعد أن ارتبط بالأرض بواسطة الزراعة، بعد أن كان صيَّادًا يجري خلف الطرائد.
ب ـ الحضارة اصطلاحا:
لم يستعمل العرب كلمة الحضارة بمفهومها الحالي الذي تبلور بعد امتزاج الثقافات الغربيَّة والشرقيَّة، ولم يكن لها شيوعٌ على الألسن مثل ما هي عليه الآن.
فالقرآن الكريم مثلا لا نجد فيه إلاَّ كلمة «حاضرة» في قوله تبارك وتعالى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ التِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾(3).
(1) - ينظر (حضر) عند: ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت 1375هـ / 1955م، ج7، مج 4، ص 197.
إبراهيم مصطفى ومن معه، المعجم الوسيط، مطبعة مصر 1960م، ص 180.
محمد فريد وجدي، دائرة معارف القرن العشرين دار المعرفة بيروت، لبنان، مج 3، ط3، 1971م.
(2) - عبد المنعم ماجد، تاريخ الحضارة الإسلامية في القرون الوسطى، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1963، ص:10، 47.
(3) - سورة الأعراف، الآية 163.