معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦

ويقابل الحضر والاستقرار، البداوة، والبدو والأعراب. وقد وردت الكلمة الأخيرة في القرآن الكريم في أكثر من موضع.

فإن لم تَرِد كلمة الحضارة في القرآن الكريم فهو مع ذلك مليءٌ بمدلولات الحضارة، من رعاية للناحية النفسيَّة، والمادية، والاجتماعية للبشرية كافَّة.

فالقرآن في أوامره ونواهيه، في رعايته الشمولية للحياتين الدنيوية والأخروية يراعي أرقى ما يمكن للإنسان أن يصل إليه.

وبرعايته للناحية العقدية يخلِّص الإنسان من أحطِّ الدركات التي يتخبَّط فيها.

ويرى بعض الدارسين أنَّ أوَّل من عبَّر من العرب عن معنى الحضارة باستخدامه مصطلح «العمران البشري» هو ابن خلدون في مقدمته(1).

كما أنَّ ابن خلدون يرى أنَّ أساس التطور هو التحوُّل من البداوة إلى الاستقرار وكما عرَّفها بأبسط من ذلك حيث يقول: «والحضارةُ إنَّما هي تفنُّن في الترف، وإحكام الصنائع المستعملة في وجوهه ومذاهبه، من المطابخ والملابس والمباني، والفرُش والأبنية وسائر عوائد المنزل وأحواله»(2).

ولعلَّ ما يقصده ابن خلدون في وقته من مباني ليس ما نفهمه الآن من تعريف للمدينة. فقد يعني المرحلة الأولى من الاستقرار وسط مجموعة من الدور بعد حياة البادية والخيام، وهذه المجموعة من الديار لا ترقى الآن إلى أبسط قرية حسب مفهومنا.

وهذا ما نلمسُه من كلام الدكتور محي الدين صابر في تعريفه للحضارة حيث يقول: «فالحضارة في اللغة تدلُّ على نوع خاصٍّ من الحياة، هو الاستقرارُ والإقامةُ

(1) - سليمان الخطيب، أسس مفهوم الحضارة في الإسلام، الزهراء للأعلام العربي القاهرة. 1406هـ / 1986م. ص25.

(2) - ابن خلدون، المقدمة، مطبعة دار القلم، تونس 1984م، ج1، ص 223.

٢٦ / ٢٧٩