معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩مدخل جغرافي
كانت وارجلان وما جاورها في الأزمنة الماضية منطقة جاذبة للسكَّان أكثر من كونها طاردة لهم.
فلقد عرفها الإنسان في العهد النيوليتيكي وعاش فيها، وترك فيها آلاته الحجرية الدقيقة التي كان يستعملها في حياته اليومية.(1)
ولم تكن المنطقة تعرف الفاصل الصحراوي، بل كانت كلُّها غابات متلاصقة الأشجار، بها من الأنهار العظيمة مثل نهر أغرغار والذي يرفده وادي مية.
فهذه الأودية اليوم أمحلت ونضبت مياهُها، وذلك بسبب التصحُّر التدريجي، ولم يبق لنا مصدرٌ تاريخي لتلك العصور إلاَّ الرسوم التي خلَّفتها يد الإنسان في الكهوف الصحراوية بعيدًا في الطاسيلي، وجذوع الأشجار المتحجِّرة في الغابات القديمة، ولا تزال هذه شاهدة على وجود فترة من الخصب وحياة للإنسان والحيوان معًا.
وبمرور الزمن بقي الإنسان هناك يبحث عن الماء والكلإ وينحسر انحسار الخصب والمطر فانعدمت حركته أو كادت في المناطق الجافَّة ونشطت حيث المطر أو الآبار الجوفية أو الينابيع الفوَّارة.
والخصب الذي رأته وارجلان وما جاورها وكان سببا في عمارتها إبَّان الفتح الإسلامي وبعده كان مصدره العيونُ الجارية والتي بلغ عددها إحدى وخمسين
(1) 1 - GINETTE AUMASSIP، NEOLITHIQUE SANS POTERIE DE L OUED MYA، (BAS SAHARA)،ALGER، SNED، 1972، P.138.