معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٠

وألف عين(1)، ومنها خاصَّة عين الصفا التي تأتي مياهُها من سدراته إلى وارجلان، وعين القبائل في ناحية يفرن، وعين الحواس بناحية ن?وصة.

فصارت وارجلان الخصبة وسط الصحراء القاحلة محطَّ رحال القوافل التجارية ومحطَّ رحال الحجَّاج المتوجِّهين إلى بيت الله الحرام.

وأمَّها الناسُ من الجريد شرقًا، وسلجماسة غربا، وتاهرت شمالا، ومن السودان جنوبًا، فصارت مدينة ذات مركز وسيادة. ومع بزوغ فجر الإسلام قامت بمجهود كبير في احتضان الإسلام ونشره في القارَّة الإفريقية.

فعمرت المنطقة وعجَّت بالعلماء وكثرت فيها حلق الدراسة وارتفعت فيها مآذن المساجد وراجت فيها التجارة وظهر أثر تِبْر غانة في جميع مظاهر الحياة فيها.

وبرزت بجانبها حضارة إسلامية رفيعة بسدراتة، وبهرت أعين الأوروبيين بعد احتلالهم للمنطقة فتناولوها بالتنقيب والكشف والدراسة، فأثروا بها المتاحف الإسلامية والأوروبية ثمَّ توقَّفت التنقيبات بعدهم إلى اليوم.

ويمكن أن نحدِّد موقع مدينة وارجلان والقرى المجاورة لها بين 31 - 32 شمال خط الاستواء، و15، 5 – 30، 5 شرق خطّ غرينتش وترتفع عن مستوى سطح البحر 136م، تحفُّ بها المرتفعات من الجهة الغربية، والعروق الرملية و (القارات)(2) من الجهة الشرقية.

وينحدر السطح من الغرب إلى الشرق حيث تتجه إليها الأودية مثل وادي ميزاب، ووادي النساء، ومن الجنوب إلى الشمال حيث يتَّجه صوبها وادي مية.(3)

(1) - أوراق مخطوطة من كراكوفيا (في حوزة تاديوش ليفتسكي)

(2) - ويعني بـ (القارات) هنا المرتفعات مثل قارة كريمة.

(3) - ينزل وادي ميه من هضبة تيدكالت إلى أن يصل إلى حاسي الجمل بعد 600 كلم وقد كان يعيق القوافل عن المرور عند طغيانه (ينظر الخريطة مع الملاحق)

٤٠ / ٢٧٩