معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٦وأمَّا اليعقوبي (ت 284هـ / 8 – 897م) فيرى أنَّ ذلك نسبة إلى جدِّهم بربر بن عيلان بن نزار.(1)
وينسب ابن خلدون (ت 808هـ / 1405م) هذه التسمية إلى كلام إفريقش بن قيس بن صيفي من ملوك التبابعة حينما دخل إفريقيا غزا المغرب وسمع رطانة أهله فقال ما أكثر بربرتكم، أي اختلاط أصواتكم، ومنها بربر الأسد إذا زأر بأصوات غير مفهومة.(2)
ولعلَّ أصوب تعليلٍ هو ما ذهب إليه اليعقوبي، فالبربر نُسبوا إلى جدِّهم والبقية كلُّها من قبيل الصدف والاشتباه.
ويجد الدارس صعوبات كثيرة في تحديد أصلهم وكيفية تفرعهم وأماكن تواجدهم وتوزُّعهم، وذلك لأنَّ البربر لم يتركوا شيئا مكتوبا يرجع إلى ما قبل الإسلام.
وحتَّى العرب لم يكونوا يعرفون شيئًا ذا بال عن البربر قبل الإسلام لعدم اتصالهم بهم؛ فحينما حلُّوا بشمال إفريقيا اهتمُّوا بالفتوحات الإسلامية. إضافة إلى ذلك يوجد فاصلٌ لغويٌّ كان عائقا في بداية الأمر دون معرفة خبايا هذا الجنس البشري.
وبالإسلام حصل الاتصالُ والتعارف، بل صار البربرُ أنفسُهم يكتبون عن أنفسهم إلى جانب المؤرِّخين العرب.
يرى اليعقوبي أنَّ البربر أنفسهم مختلفون في معرفة أصولهم؛ فالبعض منهم يرى أنَّ مساكنهم الأولى فلسطين، فأخرجهم بعض الملوك ولما ذهبوا إلى مصر،
(1) - اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي (بلا مكان) بيروت، 1960م، ج1،ص 165.
(2) - ابن خلدون، عبدالرحمن، تاريخ، دار الكتاب اللبناني، بيروت – لبنان1981مج 6،ج11،ص 176.