معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٥

أولا: بنية السكان:

يغلب على سكان المغرب العربي الجنس البربري، ولم يكن للبربر انصهارٌ وامتزاجٌ بغيرهم إلاَّ بعد مجيء الإسلام، وكان امتزاجُهم بالمسلمين عربا أو عجمًا، بينما لم يكن للبزنطيين والرومان إلاَّ حظّ الانتفاع بالموارد الاقتصادية دون التلاحم العرقي.

وقد تضاربت الآراء حول تسمية البربر، فالبعض يرى أنَّ اليونان هم الذين أطلقوا كلمة بربر BARBAROI والرومان أطلقوا كلمة BARBARI جورا وظلما ويقصدون بها الهمجيَّة والتوحُّش مرَّة وعلى الشعوب غير الرومانية مرَّة أخرى.(1)

ومع مرِّ الزمان قُبلت فصارت تُستعمل دون عقدة أو استهجان، غير أنَّهم يُفضِّلون كلمة ”إمازيغن“ أي الرجال الأحرار، أو الأشراف ومفردها ”أمازيغ“.(2)

وحينما نتصفَّح المؤلَّفات العربية القديمة نجد تعليلات أخرى لتسمية البربر.

فابن سلاَّم اللواتي الإباضي وهو من أقدم مؤلِّفي المغرب (توفي حوالي سنة 275هـ / 887م) يتحدَّث عن جماعة البربر التي قصدت الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - موفدة من طرف عمرو بن العاص وقد أسلموا، فحينما سألهم عن نسبهم أجابه أحد الحاضرين معه هؤلاء من ولد بر بن قيس، وبر بن قيس هذا كثر نسلُه في البراري فقالت العرب تبربروا أي كثروا.(3)

وبهذا يكون ابن سلاَّم قد أعطى تفسيرًا جديدا لكلمة بربر مغايرًا تماما لما قيل ناسبا إطلاقها للعرب.

(1) - عثمان الكعاك: محاضرات في مراكز الثقافة بالمغرب، جامعة الدول العربية، القاهرة، 1958، ص6

(2) - العربي دحو، مدخل في دراسة الأدب المغربي القديم، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1988، ص17.

(3) - ابن سلاّم الإباضي، الإسلام وتاريخه من وجهة نظر الإباضية، تح: ف شفارتز وسالم بن يعقوب، دار إقرأ بيروت – لبنان،1985،ص 146.

٤٥ / ٢٧٩