معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٢وليس بعيدًا أن تكون هذه العلاقة بين غدامس(1) ووارجلان النسبية سببًا في التقاء ابنيهما عاصم السدراتي، وابن درار الغدامسي أمام معلِّم واحد وهو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وفي رحلة واحدة. وربَّما كان هذا هو السبب نفسُه في احتضان المنطقتين للمذهب الإباضي في وقت مبكِّر.
وسكنت وادي ريغ وواحة وارجلان قبيلةُ ورتيزالين، وذلك في القرن السادس الهجري (1107 - 1155م)(2).
وأمَّا القبائل التي لا تزال موجودة إلى حدِّ اليوم وقد كانت كلُّها بربرية إباضية،
فهي: بنو واجين: إباضية كلُّها. بنو سيسين: أغلبها مالكيَّة والبعض منها إباضيَّة. بنو إبراهيم: مالكيَّة كلُّها.
ويستدلُّ من أنَّها كانت إباضيَّة بتواجد المساجد والديار القديمة الإباضية بأحيائها اليوم، مثلُ مسجد الشيخ أبي عمَّار وبابه وساحته، وديار الشيخ ماكن والشيخ باسَّه(3).
ب) العرب:
من خلال تصفُّحنا للمصادر القديمة لم نجد أثرًا لتواجد العرب في منطقة وارجلان ولو في الصدر المبكِّر للفتح الإسلامي. ولذا فالاحتمال يكون قويًّا على أنَّ بربر المنطقة هم الذين جلبوا الإسلام إلى وارجلان.
(1) - غدامس: مدينة في الجنوب الشرقي للقطر الجزائري داخل للحدود الليبية، افتتحها الصحابي الجليل عقبة بن نافع - رضي الله عنه - سنة 667م. وكانت كلّها إباضية لدى نهاية القرن 8م وبداية القرن 9م وتربط جبل نفوسة وبلاد التكرور بطريق تجاري. ينظر: ن م: T.LEWICKI،OP.CIT، LOC. CIT.
(2) 1 - T.LEWICKI،IBID، P. 86
(3) - من خلال لقاء أجريته مع الشيخ عمر بن داود الوارجلاني في 22/ 11/1990م.