معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٣

ويرى ابن خلدون أنَّ استيطان العرب للمغرب كان في أواسط المائة الخامسة للهجرة ويوضِّح ذلك بقوله: «لأنَّ العرب لم يكن لهم المغربُ في الأيَّام السابقة بِوَطَنٍ، وأنَّما انتقل إليه في أواسط المائة الخامسة أفاريقُ بني هلال وبني سليم، اختلطوا في الدول هنالك، فكانت أخبارُهم من أخبارها فلذلك استوعبناها، وأمَّا آخرُ موطن العرب فكانت برقة».(1)

وهذا الكلام طبعا يعني التوطُّن لا التواجُدُ المؤقَّت، مثل حملات العبيديِّين على وارجلان بعد فرار الإمام يعقوب بن أفلح إليها وغيرها.

وإذا علمنا أنَّ بني هلال وبني سليم أتَوا على شكل حملات تخريبية عكس الفاتحين الأوائل من المسلمين العرب، فأنَّه يحتمل جدًّا أن تكون هناك جفوة بينهم وبين سكَّان المناطق التي يحلُّون بها.

غير أنَّ فئة من العرب نجدها قد اندمجت وسط سكَّان وارجلان كان مجيؤها متزامنا مع الحملات الهلالية ويبدو ذلك لمغايرة أسلوبها عن أسلوب بني هلال وبني سليم في العشرة وحسن الجوار، وهؤلاء هم «بنو معقل».

يُسمَّون أيضا بالجعافرة نسبة إلى جعفر بن أبي طالب، ويُسمَّون أيضا بالشرفاء.

الجعافرة نزحوا من المدينة، إلى أسوان بأراضي الصعيد، وكانوا يمتهنون التجارة(2) وكان عددهم لدى مجيئهم إلى المغرب لا يتجاوز المائتين، فقد انضمُّوا أوَّل الأمر إلى بني سليم ثمَّ آخر الأمر إلى بني هلال، بعد اعتراض بني سليم لهم، وكانوا أحلافًا لقبيلة زناتة ويقول الناصري: «فلمَّا ملكت زناتة بلاد المغرب، ودخلوا الأمصار والمدن، أقام بنو معقل في القفار، وتفرَّدوا في البيداء فنموا نموًّا لا كفاء له،

(1) - ابن خلدون، تاريخ، مج 6،ج 11، ص 8.

(2) - ابن خلدون، مج 6، ج 11، ص 10.

٥٣ / ٢٧٩