معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٩

وبالفعل ما إن استقرَّ الرستميُّون الفارُّون حتَّى شنَّ العبيديُّون الغارة عليهم، فعاثوا في وارجلان فسادًا، واستبعدوا بهذا كلَّ فكرة تنادي بإقامة دولة فيها.(1)

علاقة وارجلان بجيرانها

إذا عددنا وارجلان بمثابة دولة مستقلَّة تحكم فيها السلطة الروحية والدينية، وغير تابعة فعليًّا لأية دولة بعد سقوط الدولة الرستمية، نجد علاقتها علاقة دفاع لأسباب كثيرة:

أوَّلا: كونها مدينة صحراوية غنيَّة بفضل تجارة السودان والذهب المتدفِّق عليها، وغنيَّة بنخيلها، ومياهها، فصارت تحافظ على هذه الخيرات.

ثانيا: كون الحكَّام المتمثِّلين في الهيئة الدينية من العزَّابة والعلماء الذين يرون في الهجوم على الجوار بدون موجب شرعي شيئًا مخلاًّ بالدين والأخلاق.

وهذه الطيبة المتناهية مع عدم استحداث جيش نظامي دفاعي دائم، سواء أكان ذلك في عهد الدولة الخطَّابية أم الدولة الرستمية، أم في وارجلان، مع تشدُّدهم في حرمة أموال المسلمين ودمائهم، وكلُّ ذلك جرَّأ عليهم غيرهم فاستأسدوا عليهم وشنُّوا عليهم الغارات تلو الغارات.

وبهذا نجد المواقف السياسية الخارجية لوارجلان تنقسم إلى قسمين:

1 ـ مواقف حيادية في حالة عدم اقتناعها بمشروعية الحرب.

2 ـ مواقف دفاعية في حالة هجوم العدوِّ عليها أو على المتحالفين معها.

أ) السياسة الحيادية:

كان موقفها الحيادي أزاء ثورة أبي يزيد مُخلَّد بن كيداد، لكونه قد غيَّر وبدَّل واستحلَّ أعراض المسلمين وأموالَهم.

(1) - تاديوش ليفتسكي، الإباضية (بحث مرقون)، عن دائرة المعارف الإسلامية، تر/ بكوش يحيى، ص31.

٦٩ / ٢٧٩