معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٨

وفي هذه الفترة أي في عهد أبي عبد الله محمد بن بكر في سنة 409هـ / 1018م يستحدث نظام العزَّابة، وحسبما يفهم من الشيخ أعزام: أنَّ شيخ العزَّابة هو الذي يلي الأمور كلَّها الدينية والسياسية، وأنَّ هيئة العزَّابة هي السلطة العليا، وهي مؤلَّفة من اثني عشر نفرًا، ومنهم أربعة هم أصحاب الحلِّ والعقد، والجاني على الديانة الإسلامية والمتمرِّد على المذهب الإباضي يهجرونه بإشهاره أمام الخلائق في المسجد، ويكون بعد ذلك طريدًا، لا يؤاكلونه ولا يجالسونه، ولا يخالطونه ولا يقبلون صدقته، وإن مات على ذلك مات عاصيًا في حكمهم، لا يُغسِّله العزَّابة ولا يحضرون جنازته …(1)

ومن هذه الكلمات يتبيَّن لنا نوعية الحكَّام، وفي آن واحد طريقة معالجة المجتمع في النواحي الاجتماعية والسياسية والدينية، وقد نجحت بدل القهر والسجون، فحكم هؤلاء مجتمعهم بهذه الطريقة، فدامت لهم السلطة، وإن تواجدت سلطات أخرى حاكمة غيرها.

3: السياسة الخارجية

تُعدُّ وارجلان العاصمة الثانية لإباضية المغرب الأوسط بعد سقوط تاهرت عاصمة الدولة الرستمية.

فقد شعر بذلك الموالون والمعادون، فمثلما كانت ملاذًا للفارِّين من الإباضية من شتَّى الجهات، كانت مثار خوف وقلق للعبيديِّين والموحِّدين والمرابطين من جهة أخرى.

فلقد وقع بالفعل كما رأينا طلب من الأهالي لتكوين دولة في وارجلان بإمامة أبي يوسف يعقوب بن أفلح، ولولا رفضه لتكوَّنت، ولكأنَّ الإمام أبا يوسف توجَّس خيفة من ضربات العبيديِّين.

(1) - أعزام، غصن البان، مخ، ص 157.

٦٨ / ٢٧٩