معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧١

وبعد موته طالب ابنه الفضل من المزاتيِّين تسليم المشايخ أبي خزر يغلى بن زلتاف وأبي القاسم يزيد بن مخلَّد الوسيانيَّين على أنَّهما من بني عمومته(1) لعلَّه يريد الانتقام منهما لعدم نصرتهما لأبيه، لكنهما لم يستسلما فجنَّدا الأجناد وحارباه وانتصرا عليه وفرَّ من وجههما منهزما.

موقف وارجلان من أبي يزيد مخلد بن كيداد:

بعد أن ظهر عداء العبيديِّين فعليًّا على وارجلان وتخريبُهم لها واجتثاثهم لنخيل واحاتها، كان منطقيًّا أن تساند أعداء العبيديِّين الذين يوجدون على الساحة السياسية آنذاك.

ولعلَّ أبا يزيد كان أسبق من أعلن الثورة على العبيديِّين الفاطميِّين، وأعلن جهاده ضدَّهم، خاصَّة وأنَّه ظهر على الساحة في ظرف عاث فيه الفاطميُّون فسادًا، سواء ضدَّ السنيِّين الذين استصدروا فتواهم للانضمام إلى أبي يزيد وقتالهم الفاطميِّين(2) أو ضدَّ القبائل البربرية بالجريد وأريغ ووارجلان، ثمَّ تغيَّر موقف الإباضيَّة الوهبية من أبي يزيد، وانصرفوا عن نصرته وذلك لارتكابه أبشع الجرائم من القتل، واستباحة الأعراض، ولم يجد سندًا لذلك إلاَّ من النُكَّار.

وفي ذلك قال الشيخ أبو القاسم «لقد فتح فيهم أبو يزيد بابا إلاَّ أنَّه لم يحسن السيرة»(3).

(1) - أبو زكرياء، السيرة، ص 176.

أبو يزيد الثائر يفرني، والمشايخ من بني واسين ينتسبون جميعا إلى بني تيجرت.

(2) - د. إحسان عباس، مصادر ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد، مجلّة الأصالة، الجزائر، عدد 41، جانفي 1971م، ص 32.

(3) - أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، كتاب الدليل لأهل العقول لباغي السبيل بنور الدليل، لتحقيق مذهب الحق بالبرهان والصدق، المطبعة البارونية، (ط، حجرية)، مصر، ج2، ص 79.

- أبو زكرياء، السيرة، ص 173.

٧١ / ٢٧٩