معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٢غير أنَّ التجاءه إلى وارجلان بعد فراره من السجن سنة 325هـ / 936م كان من قبيل الاحتماء بالمدينة الحصينة، فمكث بها سنة يختلف بينها وبين جبال الأوراس حيث القبائل الزناتية(1) وحيث قوم من هوارة يقال لهم بنو كملان.(2) وقد سُمِّي من بايعه بالعزَّابة(3) واستعجله هؤلاء لطلب الثأر لابن فندين.
وهنا قال له أحد شيوخ قبيلة "مزاته" لا تظنَّ أنَّ الوهبية خرجوا معك فإنَّهم في مساجدهم، وإنَّما خرجنا معك نحن نشاركك في أكل الميتة … يريد بالميتة الأموال التي كانوا ينتهبونها.
وينكر عليه الدرجيني وهو مؤرِّخ إباضي أفعاله التي قام بها رغم أنَّه حارب العبيديِّين أعداء الإباضية، ينكر عليه أعماله التخريبية من سبي النساء واستباحة للأموال، وعدَّ ذلك من أعمال الأزارقة وغيره من الخوارج، وأنَّه خرَّب ثلاثين ألف قرية في إفريقية وفعل ما لم تفعله الفراعنة.(4)
2) السياسة الدفاعية:
أمَّا لتبيين موقف وارجلان إزاء كلِّ هجوم شُنَّ عليها أو على من استنجد بها، فإننا تذكر ثورة الوسيانييَّن على سبيل المثال.
(1) - ابن خلدون، التاريخ، مجلد 7، ص 27، 106، 107.
(2) - القاضي أبو عبد الله محمد بن علي بن حماد، مخطوطة (ناقصة المعلومات) ورقة 32.
(3) - هذه التسمية سابقة لنظام العزّابة المؤسّس سنة 409هـ من طرف أبي عبد الله محمد بن بكر النفوسي، وقد ارتكب هؤلاء من الأعمال ما يجب التنبّه له حتّى لا يلتبس الأمر بالنظام الآتي فيما بعد.
ينظر: أبو زكرياء، السيرة، ص 173.
(4) - الدرجيني، طبقات، ج 1، ص 100، 101.