معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٩••••••
مثلما كانت البيئة الصحراوية القاسية تفرض نفسها على الجانب العمراني، ومثلما كانت البيئة الاقتصادية تلعب دورها فقرًا وغنىً في التأثير على الأكواخ والقصور، كانت العقيدة الإسلامية المتأصِّلة قد تركت آثارها الواضحة على المباني وبساطتها، وعلى الأسوار وارتفاعها أو انخفاضها، وعلى فتح النوافذ أو طمسها، وعلى اتجاه الشوارع طولا وعرضًا.
فباهتمام العلماء بحقوق الجيران وحقوق الشارع ومكانة المسجد وضروة الدفاع عن الدين والنفس والعرض والمال … كان لذلك الأثر كلّه سواء أكان ذلك بتأليف الكتب في هذا المجال أم بالإشراف على مراقبة ما تعارف المسلمون عليه.
ومن أهم ما صدر من أبناء منطقة وارجلان كتاب: «أصول الأرضين» في ستَّة أجزاء في العمارة لأبي العباس أحمد بن محمّد بن بكر (ت 504هـ/1110م).(1) ولا شكَّ أنَّ الإباضية عامَّة، وأهالي وارجلان خاصَّة، من علماء وعوام قد التزموا بالأعراف التي تعارفوا عليها وهي المنبثقة من الشريعة الإسلامية كما أسلفنا.
فيمكن بنظرة بسيطة إلى الوضع العام لأيِّ مدينة أن نعرف أنَّها مدينة إسلامية أو مسيحيَّة أو وثنيَّة أو غير ذلك.
(1) - ينظر: فصل الحياة الفكرية (عن ترجمته). وهناك مخطوطا للشيخ اطفيش قطب الأئمّة في موضوع العمارة لا يزال مخطوطا يوجد بمكتبته ببني يزجن. كما صدر كتاب التكميل لما أخلّ به كتاب النيل في الموضوع أيضا للشيخ الثميني.