معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٠

المبحث الأول: المخطَّط العام للمدينة:

حسب الملاحظ يبدو أنَّ المساجد العتيقة والتي تكون عادة هي نواة المدينة تكون هي التي قد أثّرت على اتجاه الشوارع الرئيسية، فلا تكاد تنحرف عن اتجاه الجدران الجانبية للمسجد فهي تكون متوازية للجدار القبلي من الشمال إلى الجنوب تقريبا، وللجدران الجانبية له من الشرق إلى الغرب تقريبا – بل إنَّ عامل الاتجاه إلى القبلة قد يكون له تأثير حتَّى على المنازل، فقلَّما تجد منزلا في المدن الإسلامية- منحرفا يمنة أو يسرة عن القبلة خاصَّة إذا لم يتحكَّم فيه عامل من عوامل الطبيعة القاهرة، أو عامل حضاري جديد، وبالتالي فهذا يؤثِّر على أسواره الخارجية وعلى الشارع بالتبع.

وتتفرَّع عن الشوارع الأصلية الأزقَّة الضيِّقة، ويتحكَّم في سعة الطريق وضيقه نوعية استعماله، فالطريق الذي يسلك منه الحجاج في مواكبهم، والمواشي إلى مرعاها، ومنابع المياه، يتَّسع حتَّى يصل إلى أربعين ذراعا، بينما يضيق إلى ثلاثة أذرع حينما يكون خاصًّا بالراجلين فقط.(1)

فحينما زار هنري دوفيري HENRI DUVEYRIER وارجلان سنة 1905م لاحظ ضيق شوارعها، وعلوَّ جدران منازلها وخلوَّها من النوافذ المكشوفة، ولاحظ إلى جانب ذلك كتابات تَنمُّ عن انتماء إسلاميٍّ ظاهر، ومنها على سبيل المثال كتابة ”لا إله إلاّ الله“ أو ”نصرٌ من الله“ وبوابات مؤطَّرة برسوم مزيَّنة ببيض النعام(2).

(1) - أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر، أصول الأرضين. مخ. ص 312.

- الثميني. التكميل. ص 203.

(2) - ينظر: HENRI DUVEYRIER، SAHARA ALGERIEN. ET TUNISIEN. P.23

٨٠ / ٢٧٩