معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٧1: أمثلة لمساجد وارجلان:
من خلال كتب السير نعلم أنَّ وارجلان مدينة تكثر فيها المساجد وأماكن العبادة بأنواعها كما مرَّ. ويذكر الوسياني أنَّ أول مكان سُجِدَ فيه لله تعالى في وارجلان موضعُ المنبر أمام مدينة أنجان(1)، وبنى عليه الشيخ أبو صالح جنُّون(2) محرابه، وحسبما يبدو أنَّه كان يريد التبرُّك، وهذا لا ينفي أنَّه قد بنيت مساجد بين الفترتين فترة دخول الإسلام بوارجلان سنة 101هـ / 719م وبين نهاية القرن الثالث عهد أبي صالح.
وإذا كان الشيخ حادور هو نفسه الذي ذكره جون ليتيو، فسيكون مسجد الشيخ حادور والذي وقع له نوع من التجديد، أقدم مسجد بوارجلان، لأنَّه حسب روايته أنَّ الشيخ حادور أتى من زنجبار سنة 726م الموافق لسنة 108 للهجرة، وهي السنة التي شيَّد فيها مدينة وارجلان.(3)
ومن المساجد التي لا تزال متينة البنيان إلى حدِّ اليوم مسجد الشيخ أبي سهل الذي عاش في القرن الخامس الهجري، ولا يزال مسجدُه إلى حدِّ اليوم خلف داره وهو مسجد صغيرٌ، سقفُه دانٍّ، وعرصاتُه متقاربة، وبناؤه بسيط وغير متناسق، يدلُّ على العفوية في البناء ويبعثُ على الرهبة والخشوع ويفصله عن منزله صحن صغير يستعمله أهل الدار ومنه يفضي الإنسان إلى الخارج.
ومن المساجد المندثرة رغم بنائها بعد هذه الفترة مسجد أبي زكرياء وهو المسجد الذي بناه الحفصيُّون حينما تتبَّعوا أعقاب ابن غانية الميروقي. فقد بنى أبو
(1) - كان معروفا لدى الوسياني بقوله: "معروف اليوم" واليوم يجهل هذا المكان.
(2) - هو الشيخ أبو صالح جنون بن يمريان الذي عاش بوارجلان وعاصر أحداث نهاية الدولة الرستمية 296هـ/909م. ينظر: الوسياني، سير، مخ، ورقة 11ب.
(3) 1 - JEAN LETHIELLEUX، OUARGLA، P.20