معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٩كما أنَّ المساجد الإباضية تفصل بين بيوت قضاء الحاجة، ومكان الاستنجاء، لأنَّهم يرون أن الاستبراء ضروريٌّ بوسائل التطهير الجافَّة، ثمَّ يتحول بعدها الإنسان إلى أماكن الاستنجاء أو الاغتسال، ثمَّ بعدها إلى مكان يتميَّز بالطهارة المطلقة وهو مكان الوضوء. ثمَّ بعد الاطمئنان إلى الطهارة التامَّة يمكنهم الدخول إلى المحراب لأداء فريضة الصلاة ويستقذرون غسل النجاسة مباشرة باليد بعد قضاء الحاجة، بل يرون أنَّ من السنة الاستبراء فالاستنجاء، وهذا ما كان له تأثير حتَّى على أشكال البناء في المساجد والدور الخاصَّة.
ومن الملاحظ أنَّ المساجد الإباضيَّة في وارجلان وفي قرى ميزاب إلى حدٍّ قريب كانت لا توجد فيها المنابر.
وهي الوسيلة التي استطاع بها (شاخت J.SCHARCHT) – في بحثه عن الأثر الإباضي في إفريقيا – أن يحدِّد مسارهم إلى جانب الصوامع الهرميَّة والمحاريب المستطيلة التي تتميَّز بها مساجدهم.
وتوصل إلى أنَّ إفريقيا السوداء لم تتأثَّر بالناحية المعمارية فقط، بل استدلَّ بذلك على تواجد المذهب الإباضي قبل غيره من المذاهب(1) لدى شعب البال والكانوري.
ويتحدَّث العيَّاشي عن المسجد الإباضي الذي زاره في وارجلان فصلَّى فيه المغرب فوجده مسجدًا متقن الصنعة، مجصَّص الأرض والحيطان، فأعجبه ما فيه من وسائل الطهارة، وخاصَّة المكان الذي أُعدَّ لتسخين الماء .. كما صلَّى صلاة الجمعة في مسجد المالكية دون أن يعطي له وصفا. ومهما كان الأمر فأنَّ العياشي حتَّى ولو كان قد وصف المساجد في وقت متأخِّر عن الفترة المدروسة، إلاَّ أنَّه يعطي لنا بعض الملاحظات عن المساجد التي قد زارها في عهده.(2)
(1) 1 - J.SHARCHT، SUR LA DIFFUSIONDES FORMES DARCHITECTURE RELIGIEUSE MUSULMANE A TRAVES LE SAHARA.T. I. R. S.، T. XI، ALGER، 1954. P. 27.
(2) - العياشي، رحلة، فاس، ج 1، 1316هـ، ص 47.