معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩مقدمة
كان تخصُّصي في العلوم الاجتماعية دافعًا لي إلى البحث عن التراث ولا سيما ما يتعلَّق منه بالتاريخ المغربيِّ ولا سيما الإباضيِّ، ومن خلال مطالعاتي أحسست أنَّ جانبا كبيرا منه لا يزال مجهولا لدى الدارسين ولا سيما بعض الفترات الغامضة فيه.
ولفت نظري بصفة خاصَّة أثناء تدريسي بمدينة وارجلان ما تزخر به هذه المنطقة من آثار إسلاميَّة دفعتني إلى التساؤل عن كثير من أصول هذه الآثار الإسلامية بحثا في الكتب ومقابلات مع الشخصيات العلميَّة وهالني أنَّ ما كتب عن معالم الحضارة الإسلامية في الموضوع هزيل لا يغني بل إنَّ بعض ما كتب يدفع إلى تساؤلات أخرى لا تجد الجواب.
من هنا عزمتُ على البحث في هذا الموضوع بالذات فإن كان هذا دافعا ذاتيًّا موضوعيًّا في الوقت نفسه إلاَّ أنَّ هناك دوافع تأكَّدت لديَّ أثناء البحث وهي:
1 - إهمال المؤرِّخين المسلمين وعدم إبرازهم أهمية المدن التي لعبت دورًا حضاريًّا ولم تَرقَ إلى دور الحكم السياسيِّ، فقد سكتوا عن وارجلان رغم أهمِّيتها الاقتصاديَّة ودورها الرياديِّ في نشر الإسلام في إفريقيا.
2 - اهتمامُ الغربيِّين بدراسة تاريخ منطقة وارجلان ومحاولتهم صبغها بالصبغة اليونانيَّة والرومانيَّة قديما، وبحثهم عن العلاقات التي تربطهم بها محاولين إيجادها في لغة البربر ورسوماتهم وإهمالهم للصبغة الإسلامية بها.