معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠وقفت أمام هذه الأشياء كلِّها أتساءل:
ما السببُ في ترك وارجلان في طيِّ النسيان وهي التي كانت مركزا من مراكز الحضارة الإسلامية، إذ دفعت بالإسلام جنوبًا، وبالذهب شمالاً، فتُركت ثكلى بجانب مدينة ”سدراته“ الموؤودة فقَسَا عليهما الزمان ثمَّ طواهما النسيان؟
وبعد مطالعة واسعة في الموضوع استقرَّ اختياري على العنوان الآتي: معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان(1)، وحدَّدت الفترة الزمنية بـ (296 - 626هـ)(2) من سقوط الدولة الرستمية وبناء سدراته من طرف الرستميين النازحين إلى وارجلان من تاهرت إلى خرابها مع وارجلان على يد ابن غانية الميروقيِّ، وذلك لما تتميَّز به المنطقة من انتعاش فكريٍّ واقتصاديٍّ في هذه الفترة، وحيث أنَّ هذه الحركة تتميَّز بنشاطات كثيرة ومختلفة لا يمكن أن أُلِمَّ بها إلماما تامًّا لتشعُّبها، اخترتُ معالمها التي تعطي مؤشِّرات مبدئيَّة لا تزال تُخفى وراءها الكثير وفي مجموعها كمعالم تبيِّن أنَّ للمنطقة ماضيًا حضاريًّا إسلاميًّا عريقا.
قسَّمتُ البحث إلى مقدِّمة ومدخل وأربعة فصول وخاتمة وملاحق وفهارس.
تناولت في المدخل تعريف الحضارة لغة واصطلاحا ثمَّ عالجتُ إشكالية الحضارة والبداوة ونظرة الإسلام والمسلمين إليها، ثمَّ عرَّفتُ بوارجلان: تسميتها وتاريخ تأسيسها.
(1) 1 - كان اختياري يشتمل سدراته مع وارجلان في جميع المناحي، ولعدم عثوري على المصادر الكافية المتحدثة عن سدراته ولا سيما بعض المصادر الهامة التي لا يكتمل البحث بدونها، عدلت عن الموضوع وتحدثت عن وارجلان فقط معتمدا الفترة نفسها للأسباب المذكورة أعلاه.
(2) - يرى الشيخ أعزام أن خراب وارجلان وسدراته على يد الميروقي كان في سنة 624هـ وتبعه في ذلك الشيخ علي يحيى معمّر نقلا عنه أمّا ما ذكرناه فا ستنادا إلى قول الدرجيني في كتابه الطبقات وهو أقرب الناس من الحادث مكانا وزمانا.