معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٥

وهنا تصطدم المصالح في التعالي، أو حرمان الجار من شمس الشروق وغروبها، لنجد تآليف العمارة قد جعلت قواعد لذلك فأبو العباس أحمد بن محمَّد بن بكر يحدُّ المزمع من التعالي بقوله: «يمنعه جارُه ألاَّ يجعل عليه الظلَّ ببُنيانه سواء في ذلك الظلَّ الذي يمنع له به الشمس عند طلوعها أو عند غروبها»(1)، ويؤيِّده الشيخ اطفيش قطب الأئمَّة بقوله: «لا يجعل الظلَّ على جاره ظلَّ الشرق والغرب في غير الأجنَّة، وأمَّا في الأجنَّة فأنَّه يمنع من أن يجعل له ظلَّ الجدار القبلي».(2)

فلذلك يجب على الجيران أن يؤخِّروا جدرانهم المطلَّة على الطابق الأوَّل مقدار ارتفاعها حتَّى يسقط ظلُّها على سقوف بيوتهم.

أمَّا المستقبل لأشعَّة الشمس عند بزوغها، فلكي يستقبلها بوفرة في الفناء بالطابق الأول المسمَّى بالبربرية ”إكومار“ يتَّخذ في زاويته الشمالية الغربية عوارض بدل الأقواس فتدخل الشمس إلى عمق الغُرف المواجهة داخل الفناء، ويستفاد بهذا المكان عادة صبيحة الشتاء.

ثمَّ حينما تتوسَّط الشمس كبد السماء يمكنها أن تنزل إلى الطابق الأرضي من شباك يكون عادةً في الزاوية الشمالية، حيث تتراصُّ الأقواس لتقلِّل من وهجها على الطابق العلوي.

ثمَّ قبل الغروب تجد أيضا العوارض بدل الأقواس حيث تدخل إلى عمق الفناء عند ضعفها وقت الأصيل ليستفيد بها أهل المنزل أكثر.

أمَّا المساحات المفتوحة في الطابق الأوَّل أو السطوح فوق الأفنية والغرف فتستعمل في ليالي الصيف.

(1) - أبو العباس، أصول الأرضين، مخ، ج 4،ص 110.

(2) - اطفيش، مختصر العمارة، مخ، ص 14.

٩٥ / ٢٧٩