معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٤

السرَّ حينما تحدَّثوا عن الإباضية في هذا المجال: أنَّهم لا يبنون إلاَّ ما هم بحاجة إليه، فلا يبنون غرفة أوسع ممَّا صُمِّمت له، ولا يرفعون بابا أعلى من قامة الإنسان، ولا درجًا أرفع من خطواتهم، ولا يجلبون مادَّة لا توجد فوق أرضهم، ولذلك كان الجمال الواقعيُّ. وعبَّر عن ذلك كوربيزي CORBUSIER بقوله: «نسيت المدارس اعتبار الإنسان في خطواته ومدى تعامله مع حاجاته، لقد كانت العين والقدم والذراع أساس المقياس فصيَّرت المدارس المتر هو أساس ذلك، ولا تعدُو قيمته أن تكون جزء من محيط الكرة الأرضية»(1).

فحينما وصفنا شوارع مدينة وارجلان ذكرنا علوَّ جدرانها وخلوها بالتقريب من النوافذ مبالغة في السترة، والآن ونحن بصدد الكلام عن المنازل نتساءل كيف تصرَّف المهندسون المعماريُّون المسلمون أزاء هذه الإشكالية؟ من أين يأتي النور والهواء لدار حينما يراها الرَّائي من الشارع يخالها سجنًا؟ فاتِّقاء المسلم الشبهات ومبالغته في السترة كان ذلك مدعاة لإمعان التفكير في هذا الشأن.

لقد فتحت وارجلان وقرى ميزاب ديارهما على النور والهواء بطريقة متميِّزة ووضعت لذلك أعرافا لا تتعدَّاها حتَّى يقع استغلال كلِّ ذلك دون الإضرار بالجيران.

فبعد الخبرة الطويلة والتجربة عرف السكَّان إضافة إلى مشارق الشمس ومغاربها، مراكز هبوب الرياح الدائمة على المنطقة، فأداروا طهور كلِّ دورهم لمصدر الرياح الباردة الشتوية والرياح الرملية الربيعية، وفتحوها للشمس من شروق إلى غروب.

(1) - ينظر:

MANUELLE ROCHE، LE MZABE، ARCHITECTURE IBADITE EN ALGERIE B. ARTHAUD، 1973، P. 25.

٩٤ / ٢٧٩