معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٧

المبجث الثالث: إشكالية الزخرفة لدى الإباضية:

والإشكالية الأخرى بالنسبة للعمارة الإسلامية الوارجلانية، هي خلوُّها من الزخرفة الجصِّيَّة.

يرى الإباضية أنَّ البساطة في البناء مطلبٌ شرعي، وأنَّ الزخرفة فيه من قبيل التبذير المنهي عنه، وأمَّا الصور المجسِّمة والتماثيل فهذا ما لا نقاش في حرمته، ولذلك كما رأينا أنَّ البناء البسيط المتواضع الذي يخلو من كلِّ زخرفة هو الغالب.

ولكن ما تفسير وجود اللوحات الجصيَّة ذات الأشكال الهندسية والرسوم النباتية في مدينة سدراته المندثرة رغم أنَّها إباضية؟

هنا يثور جدل بين العلماء: فمنهم من يرى أنَّه إباضي كلُّه ولا ضير في ذلك ما دام لم يصل إلى المحرَّم، بل هو من الإبداع الفكري الذي ينمُّ عن ذوق رفيع، فالزخارف الجصيَّة عبارة عن أشكال وريقات العنب، أو سعيفات الجريد، أو أشكال هندسية ذات زوايا متداخلة، أو مشكاوات ذات فصوص صدفية، ليس إلاَّ.

ومنهم من يرى أنَّ هذا الفن بهذا الشكل المتأثِّر بالتيَّارات الفنِّية النازحة هي لأناس أجانب عن المذهب عاشوا في كنفه، ويستند إلى عدم امتداد هذا الفن إلى قرى ميزاب حيث استقرَّ بعض السدراتيِّين بعد خراب سدراته.

ومن المستشرقين من يريد أن يكون هذا الفنُّ عالميا لا إسلاميا فقط، حتَّى يضفي عليه مسحة من العموم بعدها يضيع كلُّ جهد إسلامي.

فبالنسبة للقول الأول نجد الشيخ أبا اليقظان رحمه الله قد كتب سلسلة من المقالات تحت عنوان ”تلك آثارنا تدلُّ علينا“ وهو في إحداها لا يستبعد أن تكون

٩٧ / ٢٧٩