معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٩

وبهذا الصدد نقول: إذا كانت سدراته حسب أغلب الأقوال من نتائج نزوح الإباضيين من تاهرت بعد استيلاء العبيديِّين عليها سنة 296هـ / 909م لا يستبعد أن يكون مع المهاجرين الإباضيين مهندسون معماريُّون كانوا في تاهرت أصلهم من الكوفة أو البصرة أو مصر أو خراسان والذين كانوا سببًا في إسراع تاهرت نحو الحضارة(1)، ولا يستبعد أن يكونوا هم الذين بنوا هذه الدور الرائعة، والقصور الجميلة لهم وللطبقة الغنية. وهذا على الرغم من أنَّ الرستميين أوَّل الأمر كانوا بعيدين عن مظاهر الحضارة المفرطة، إذ المعلوم أنَّ الإمام عبد الرحمن بن رستم بنى داره بيده بالطين، ولم يغيِّر منها رغم المعونات المتتالية.(2)

كما أنَّهم بعد انتقالهم إلى ميزاب لم ينقلوا هذه الزخارف معهم. يعود السؤال ليطرح نفسه هل الفنُّ السدراتي تبنَّاه كلّ الرستميين؟ فإذا كان ذلك فلماذا لا نجده قبل سدراته وبعدها؟ رغم تواجدهم في هذه الحقب الزمانية.

لا شكَّ أنَّ الرستميين في أوَّل أمرهم كانوا على الورع المعهود، ومع ضعف الدولة في الأخير والثراء ووجود الطبقة النازحة من ذوي الحضارات العريقة تكونت فيهم الرغبة في هذا الفنِّ دون أن تتعدَّى التقييدات الإسلامية، من تجسيم للأجسام أو تشخيص لصور الحيوانات، فهي كما رأينا لا تتعدَّى الرسوم النباتية والأشكال الهندسية البربريَّة، والخطوط العربيَّة الكوفية.

ومع ذلك فإنَّ الوارجلانيِّين ـ من علماء ورعين ومن تجَّار أغنياء بذهب غانا ـ لم يحدوا حدو السدراتيِّين رغم غناهم، فبقي هذا الفنُّ في سدراته فقط، وذلك لتفضيلهم البساطة المعهودة.

(1) - محمد الطمار، الروابط الثقافية بين الجزائر والخارج، ش. و. ن. ت، الجزائر، 1983م، ص 95.

(2) - ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميّين، تح: د محمد ناصر، إبراهيم بحاز، المطبوعات الجميلة، الجزائر، 1986م، ص 29 - 33.

٩٩ / ٢٧٩